مال و أعمال

موجود في روما والدقي.. سر «الشرير والكئيب» الجالس تحت أقدام تمثال شوقي – مصر

وجه مختنق، تعابيره المتألمّة تناسب وضعه أسفل قدم الشاعر الكبير أحمد شوقي القابع أمام حديقة الأورمان بمحافظة الجيزة، وتحديداً عند مدخل شارع الدقي للقادم من ميدان الجيزة، تلك المنطقة المكتظة بالمارّة وفي ذهنهم سؤال يتردد يومياً «مين الراجل اللي تحت رجل أحمد شوقي؟».

الوجه الشرير في تمثال أحمد شوقي له 3 نسخ

يظهر وجه الرجل المجهول في النسخ الثلاث لتمثال أمير الشعراء أحمد شوقي، بجلسته الوقورة ونظرته المتطلعة يعانق عيون الآلآف المارّين بشكل يومي بحدائق فيلا بورجيزى في روما قرب أكاديمية الفنون المصرية هناك، وتتعلق أبصار المصريون بالنسخة المطلة على حديقة الأورمان، والنسخة الثالثة المطلة من حديقة بيته بالجيزة على نيل مصر، ليعتبر من آخر التماثيل الميدانية بمقوماتها الفنية.

تفسير وجود وجه الرجل المجهول أسفل قدم أمير الشعراء لا ينعزل عن قناعات نحات تمثال أحمد شوقي «جمال السجيني» المهموم دائمًا بالوطن والإنسانية والحضارة، والرافض لنحت «بورتريهات» شخصية دون الاهتمام بالتدفق المالي بسببها، منطلقًا في نحت تماثيل للرموز الوطنية ورموز الفن والأدب والصحافة أمثال أحمد شوقي وأم كلثوم وجمال عبدالناصر وتوفيق الحكيم وعلي ومصطفى أمين، وغيرها من الشخصيات العامة، فكان تقديره للثقافة والفكر سببًا في وجود هذا «الوجه المجهول» معبرًا عن «الجهل».

الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، يكشف لـ«الوطن»، سر وجود الوجه الإنساني وراء أقدام أحمد شوقي، قائلًا إنَّه يشير إلى الجهل، حيث جسّد شخص منظره كئيب وشرير، فشبه الجهل بشخص أهدافه شريرة؛ بالتالي المثقف هنا خانق هذا الجهل ده أسفل قدمه في التمثال حتى يقضي عليه حتى تتقدم مصر.

«التمثال اتنحت في عز مرحلة الجهل والفقر والمرض اللي كانت بتعيشهم مصر وقت الملكية»، ويزيد أستاذ التاريخ الحديث بأن مشروع النهضة ينادى به منذ عهد محمد علي، ويعتبر المثقفون أن الجهل سببًا في المرض والفقر، لأن الإنسان بجهله لا يتمكّن من علاج نفسه ولا يستطيع بذل مجهود ليصبح غنيّاً.

شقرة: التمثال لا يفهم معناه المقصود إلا المثقفين

رغم هذا المعنى الذي يعرفه أساتذة التاريخ والمثقفون للتمثال، إلا أنَّ شقرة يشير إلى ما أُخذ على النحّات أن التمثال يفهمه المثقفون أو العوام المعاصرين مرحلة السجيمي (1917- 1977)، أما الآن فلا يتمكّن العوام من فهم معنى شكل التمثال، وظهرت اقتراحات بأنه كان يمكن للنحات أن يضع عصابة على عين ذلك الشخص ويكتب عليها «الجهل».

تمثال أحمد شوقي المسبوك من خامة البرونز كان سببًا في فوز الفنان التشكيلي جمال السجيني بمسابقة أفضل تمثال في روما، فكان متطلعًا دائمًا لخروج أعماله من المرسم إلى الهواء الطلق، لتوضع فى الساحات العامة والحدائق والميادين مثل أعمال الفنان التشكيلي محمود مختار، وفي مقال عن السجيمي أرفقه قطاع الفنون التشكيلية عبر موقعه الإلكتروني أشار الفنان التشكيلي أحمد نوار إلى اقتناء محافظة الجيزة لتمثال أحمد شوقي في التسعينات، ونشرت المحافظة عبر موقعها الإلكتروني أنها تكريما لأمير الشعراء أحمد شوقي (1868 – 1932) أقامت تمثالًا أمام حديقة الأورمان بالدقي.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى