مال و أعمال

كيف نظم الإسلام تربية وعقاب الأباء لأطفالهم؟ الإفتاء ترد – مصر

لا تزال قضية اعتداء الأب على نجله في شبين القناطر، تشغل رواد مواقع التواصل الإجتماعي، وهي القضية التي فتحت المجال لمناقشة التربية الصحيحة للأطفال في الاسلام، وكانت نيابة مركز شبين القناطر، قررت تجديد حبس الأب المتهم بربط نجله البالغ من العمر 7 سنوات وتوثيق يديه وقدميه ودهان جسده بالعسل وتركه للحشرات أعلى سطح المنزل بقرية الشوبك دائرة المركز، 15 يوما على ذمة التحقيقات، بعد أن وردت تحريات المباحث الجنائية لتؤكد صحة الواقعة.

تربية الأطفال في الإسلام

وتعددت وقائع العنف ضد الأبناء خلال الفترة الماضية، إلى حد وصل لهروب بعض الأبناء من المنزل خشية قسوة الأباء، وتستعرض «الوطن» خلال السطور القليلة المقبلة «كيف نظم الاسلام تربية وعقاب الأباء لأطفالهم»، وذلك من خلال دار الإفتاء المصرية.

قالت دار الإفتاء، إنّ الإسلام هو دين الرحمة، وقد وصف الله تعالى حبيبه المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- بأنه رحمة للعالمين فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

واضافت، أنّ الشرع أكد على حق الضعيف في الرحمة به؛ فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيم، وَالمَرْأةِ»، رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد كما قال الإمام النووي في «رياض الصالحين».

وتابعت: «أَوْلَى الناس بالرحمة هم الأطفال في مراحل عمرهم المختلفة، لضعفهم واحتياجهم الدائم إلى من يقوم بشؤونهم، حتى جعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عدم رحمة الصغير من الكبائر، فقال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبيرِنَا» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن عمرو.

الرفق في تربية الأولاد

ودعا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الرفق في الأمر كله، فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شئ إلا زانه، ولا يُنْزَعُ مِن شئ إلا شانَه»، رواه مسلم من حديث أم المؤمنين عائشة، وأحوج ما يكون الناس إلى الرفق في تربية الأولاد والطلاب.

وأفادت أن الإسلام دين العلم، فهو يدعو دائمًا إلى اتباع الوسائل العلمية الصحيحة التي ينصح بها المتخصصون في المجالات المختلفة، ولا يخفى أن الضرب ليس هو الوسيلة الأنفع في التربية كما يقرره كثير من علماء التربية والنفس، معللين ذلك بأن اعتماد «الضرب» وسيلة في التربية عادةً ما يولد السلوك العدواني لدى الطفل المعاقب، فينظر لِمَن ضربه نظرة الحقد والكراهية، والعملية التعليمية يجب أن تقوم على التفاهم والحوار، ويجب على القائمين عليها أن يسلكوا السبل التربوية النافعة التي تُنجحها.

عن أم المؤمنين عائشة قالت: «مَا ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا، إِلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيءٌ قطّ فينتقم من صاحبه، إلاّ أن ينتهك شيئا من محارم الله فينتقم»، أخرجه مسلم.

الطفل قبل مرحلة البلوغ

وذكرت الإفتاء، أن الطفل قبل البلوغ ليس مكلَّفًا ولا مدخل له في الحدود أو التعازير الشرعية، بل التعامل معه يكون على جهة التأديب والتربية فقط لا على جهة العقاب، لأن العقاب إنما يكون على ارتكاب المحرم أو ترك الواجب، والواجب ما يعاقب على تركه والمحرم ما يعاقب على فعله، وذلك في حق المكلَّف وحده، أما الصبي فإنما يُعَوَّد على فعل الواجبات وترك المحرمات ليألف ذلك عند البلوغ لا لأنها في حقه واجبات أو محرمات، فتأديبه على ترك الواجب أو فعل المحرم حينئذٍ من باب التربية والترويض لا العقاب.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى