أخبار العالم

هل بدأ العد التنازلي لتخلص أردوغان من “الرجل القوي”؟

فيديوهات بيكر التي صارت تكشف تفاصيل ووثائق عن أعمال الحلقة الأمنية والسياسية الضيقة المُحيطة بأردوغان، تلك المعلومات التي صار من الصعب دحضها، ويتابعها عشرات الملايين من الأتراك، الذين صارت فيديوهات بيكر أهم أحاديثهم اليومية.

الأكثر حساسية في آخر مقطعين نشرهما بيكر، من بين 5 مقاطع نشرها طوال الشهر الجاري، هو الكشف عن علاقة وزير الداخلية سليمان صويلو بتصفية نفوذ مراكز القوة الأساسية ضمن حزب العدالة والتنمية، وحيث من المعروف أن صويلو ليس من الأعضاء المؤسسين للحزب، بل انتمى للحزب بعد تحالفه مع الحركات القومية “المتطرفة” التي كان ينتمي إليها صويلو من قبل.    

وكشف بيكر عن طلب صويلو مساعدته بشأن تصفية مجموعة منافسة لصويلو ضمن حزب العدالة والتنمية، كانت تلك المجموعة داعمة لصهر أردوغان ووزير الاقتصاد التركي المُستقيل برات ألبيرق.

كذلك كشف عن مسارات تهريب المخدرات بين تركيا وفنزويلا، عن طريق شركات مملوكة لنجل رئيس الوزراء التركي الأسبق بن علي يلدريم، الذي يُعتبر أقرب قيادات حزب العدالة والتنمية لأردوغان.

دفعت تلك الاتهامات لمطالبات من قِبل قياديين من حزب العدالة والتنمية بفتح تحقيق بشأنها، لتأكد من أدوار وزير الداخلية في تلك الاحداث. إذ قال رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي جاهد أوزكان بأن الأجوبة التي قدمها وزير الداخلية سليمان صويلو بشأن الاتهامات التي طالته “لم تكن مُقنعة”، مضيفا في تصريحات إعلامية “بالنسبة لنا، الشفافية والمسافة التي نضعها بيننا وبين المنظمات الإجرامية مهمة للغاية”، الأمر الذي أعتبره المراقبون رفعاً للغطاء الحزبي عن صويلو.

موقع “ميديا سكوب” التركي أجرى مقابلة مطولة مع “روسين كاكير” العضو القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، والمُطلع على طبيعة التوازنات والصراعات الداخلية في الحزب، التي يُشكل صويلو واحداً من المنافسين الرئيسيين المتوقعين لأردوغان.

كاكير قال في مقابلته بأن صويلو كان “عديم الثقة في رده على الاتهامات التي تم توجيهها إليه، ولم يجب على أي من الأسئلة التي وجهها زعيم عصابة منظمة إليه”، وهو وضع يجعل من صويلو ثقلا على أردوغان.

 طوال شهر كامل مضى، بقي سيدات بيكر ينشر فيديوهات يتهم فيها وزير الداخلية بالانخراط في أعمال جُرمية، دون أن يصدر عن أردوغان أي تعليق بشأن الموضوع، خلا تعليق مُقتضب خلال اجتماع كُتلة حزب العدالة والتنمية البرلمانية “ندعم وزير الداخلية”، دون أن يذكر واقعة الفيديوهات، أو يذكر صويلو بالاسم.

هذا الأمر اعتبره المراقبون للشأن التُركي بمثابة “الانتظار الحذر” الذي يعيشه أردوغان، قبل اختيار توجه استراتيجي بشأن ما سيتخذه من مسار مستقبلي مع وزير داخليته.       

الباحث التركي إمام عزيز أوغلو، شرح في حديث مع “سكاي نيوز عربية” طبيعة الحسابات التي يجريها أردوغان راهنا، قبل اتخاذ قرار بشأن مُستقبل العلاقة بينه وبين صويلو: “يعرف أردوغان أكثر من غيره الضغوط التي تشكلها الفيديوهات والاتهامات التي تطال صويلو على شعبية حزب العدالة والتنمية. فالقواعد الاجتماعية، حتى الأكثر تأييداً للحزب، صارت تربط بين القيادات العُليا للحزب وبين عصابات الجريمة المنظمة. لكن أردوغان يعرف أيضاً بأن تخليه عن صويلو سيعني من طرف الهزيمة أمام زعيم لعصابة منظمة، وهو ما قد يضر بصورته كقائد سياسي. كذلك فأن التخلي عن صويلو سيضر بتحالفه مع حزب الحركة القومية المتطرفة، الذي يعد من أبرز داعمي صويلو”.

 الكاتب التركي الشهير “فكرت بيلا” كتب مقالة تحليلية مطولة حول الخطة المُضادة التي يقودها وزير الداخلية لإنقاذ نفسه. فصويلو حسب الكاتب بيلا يسعى لربط نفسه بأردوغان، من خلال الإيحاء بأن الاتهامات التي تطاله أنما تستهدف أردوغان بذاته، وأن الحدث هو جزء من مس “المصلحة الوطنية”، التي كانت محصلة مقابلة صويلو التلفزيونية التي طالت لساعات، ولم تفعل سوى ذلك. هذا الربط الذي يشكل مزيدا من الضغط على أردوغان حسب الكاتب بيلا، لأنه لا يعرف ما قد يصدر مستقبلاً من اتهامات ضد وزير داخليته. 

أحزاب المعارضة التركية صارت تستغل الموقف بكثافة، من خلال الربط بين أردوغان وصويلو. إذ قال مصطفى ينير أوغلو، القيادي في حزب “ديفا” المعارض بقيادة علي باباجان: “أن بقاء أردوغان في حماية صويلو هو بمثابة سُخرية من الجمهور التركي، الذي ليس له من شاغل ومخاوف إلا هذا الارتباط الذي يُظهر علاقة قيادة الحزب الحاكم بعصابات الجريمة المنظمة”. القيادي الآخر في حزب المستقبل المعارض سلجوق أوزداغ قال في تصريحات إعلامية: “تركيا بحاجة إلى عملية من الأيادي النظيفة، وإذا لم تتخذ الحكومة إجراءات واضحة الآن، فأن المجتمع التركي يجب أن يفعل ذلك، من خلال انتخابات مُبكرة، حتى يقرروا قبول أو رفض العلاقة القذرة بين السياسة والمافيا”.

حزب السعادة القريب من حزب العدالة والتنمية، قال عبر المتحدث الرسمي باسمه سعدات بيرول أيدين: “اليوم، تمت إضافة المافيا إلى الشراكات في العالم السياسي، والمافيا هذه تحاول تطبيع الوضع.

من الواضح أن القانون العادي لن يتمكن من التعامل مع الوضع، وإذا كانت الدولة بحاجة إلى تجديد جدي، فهذا يعني أنه لا بد أن يكون هناك انتخابات مبكرة”.

الباحثة التركية في المركز الأوربي-الآسيوي روجان تكين شرحت في حديث مع “سكاي نيوز عربية” الأبعاد الإقليمية والدولية بشأن قرار أردوغان وعلاقته مع وزير الداخلية سليمان صويلو: “اللحظة السياسية الراهنة صعبة للغاية بالنسبة لأردوغان، ففي وقت يحاول أردوغان إعادة تنظيم علاقته مع الولايات المُتحدة والاتحاد الأوربي والدول العربية الإقليمية، والظهور برداء الزعيم الإصلاحي، فأن ملف الوزير صويلو يضعه أمام امتحان شديد الصعوبة: فأما التخلي عن هذا التحول الإصلاحي وإبقاء العلاقة مع صويلو كما هي، أو الإقرار بأن تركيا عادت لما كانت عليه في التسعينات، كدولة يقودها تحالف السياسيين مع عصابات الجريمة المنظمة، وهو الأمر الذي وصل أردوغان للسلطة على الضد منه في أوائل الألفية الجديدة. أو التخلي عن صويلو، وتاليا مواجهة القواعد الاجتماعية التركية المؤيدة للحركات القومية المتطرفة”.  

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى