أخبار العالم

شروط جديدة للرئاسة في إيران.. تفصيل على مقاس من؟

ومن هذه الشروط، التي أعلنها مجلس صيانة الدستور الأربعاء، ما يتميز بالطرافة، مثل شرط الحصول على درجة الماجستير أو ما يعادلها، وشروط أخرى تتعلق بالسن، والرتبة العسكرية، والعمل السياسي، رآها متخصصون في الشأن الإيراني أنها “هندسة للانتخابات” ستضع حدا للمنافسة بين الإصلاحيين والمحافظين لصالح الفريق الأخير.

كما تخدم أكثر فرصة أربعة من كبار العسكريين من قيادات الحرس الثوري المنتمين للتيار المتشدد القريب من المرشد الإيراني، علي خامنئي، للترشح، وهم: علي رضا أفشار، القائد السابق لقوات الباسيج، ومحسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري، واللواء حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد خامنئي، وسعيد محمد القائد السابق لمقر خاتم الأنبياء- الذراع الاقتصادية للحرس الثوري- الذين سبق وأعلنوا ترشحهم للانتخابات الرئاسية.

ومجلس صيانة الدستور، واضع الشروط، تأسس سنة 1980 بعد أشهر من اندلاع ثورة الخميني 1979، ويتكون من 12 عضوا لهم صلاحيات فائقة، منها المسؤولية عن ضمان عدم تعارض القوانين مع الدستور الإيراني، والتصديق على موازنة الدولة، واختيار المرشحين لانتخابات الرئاسة ومجلس الشورى، وكذلك إدارة الملف النووي.

ويرأسه حاليا أحمد جنتي منذ 1993، وهو فقيه بالحوز العلمية في مدينة قم، وخطيب الجمعة بطهران، وممن وضعتهم وزارة الخارجية الأميركية على لائحة العقوبات بتهمة “التلاعب في الانتخابات”، وحرمان الإيرانيين من “المشاركة السياسية”.

 الشروط الجديدة

وبحسب التعديلات الجديدة التي فرضها مجلس صيانة الدستور، فإن عمر المرشح للرئاسة يتراوح بين 40 و75 عاما، ويكون حاصلا على درجة الماجستير أو ما يعادلها، وشغل منصبا إداريا في الدولة لمدة 4 أعوام على الأقل.

وسمحت التعديلات الجديدة للوزراء والمحافظين ورؤساء بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة، وكبار قادة القوات المسلحة برتبة لواء فما فوق بالترشح، ويتعين على المرشحين تقديم وثيقة حسن السلوك، وألا تكون لهم سوابق جنائية.

رصاصة الرحمة

وفي حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، رأى المحلل السياسي الإيراني علي رضا أسدزاده، أن هذه التعديلات أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الحرس الثوري هو “صاحب القرار” في إيران، وظهر هذا أيضا في التسجيل الصوتي المسرب لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، وهو يشكو من سيطرة الحرس على مقاليد السياسة وليس فقط الجيش.

وبتعبير المحلل السياسي الإيراني فإن تصريحات ظريف “رصاصة الرحمة” على الثنائية التقليدية للتيارين الإصلاحي والأصولي في طهران؛ أي أظهرت أن الأمور في حقيقتها في يد التيار الأخير.

ونوه في هذا إلى أن “رد فعل خامنئي على هذه التصريحات المسربة كانت بمثابة دليل آخر على تأييده المطلق لـفيلق القدس والحرس الثوري في الساحة السياسية والعسكرية معا، وبالتبعية، فإن ترشح جنرالات الحرس الثوري يعكس رغبة المرشد في عسكرة الرئاسة بإيران”، وبالتالي حذف معظم المرشحين الإصلاحيين.

ومن هؤلاء الإصلاحيين الذين قذفت بهم التعديلات الأخيرة خارج حلبة المنافسة على ما يبدو، مصطفى تاج زادة، نائب وزير الخارجية الإيراني السابق، لوجود حكم قضائي صادر بحقه، ومحمد جواد آدري هرمي، وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني بسبب شرط السن.

وتشير وكالة أنباء “مهر” الإيرانية إلى أنه وفقا للشروط الجديدة، فإن المرشحين الذين تقتصر خبرتهم فقط في منصب نائب الوزير، وكذلك أساتذة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، باتوا غير مؤهلين للتسجيل والترشح.

دائرة داخل الدائرة

واللافت أيضا أن التعديلات الأخيرة ضيقت دائرة القادرين على الترشيح حتى من العسكريين أنفسهم، فاقتصرت على دائرة أضيق هم الجنرالات.

فيقول الدكتور محمود حمدي أبو القاسم، الباحث المصري المتخصص في الشأن الإيراني، إنه بينما كانت تتأهب قيادات في الجيش والحرس الثوري لخوض الانتخابات، جاءت شروط مجلس صيانة الدستور لتحرمهم؛ لأن من بينها أن يكون المرشح من القوات المسلحة برتبة لواء فما فوق.

 ويعدد أبو القاسم في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” أمثلة لمن سيصابون بخيبة الأمل من هذا الشرط، وهم العميد سعيد محمد، قائد الهيئة الهندسية لقاعدة خاتم الأنبياء في الحرس الثوري، والعميد حسين دهقان، قائد سلاح الجو بالتنظيم ذاته، ووزير الدفاع السابق في حكومة روحاني الذي أعلن ترشحه مبكرا نهاية العام الماضي.

أما أصحاب الحظوة، ومن ستنتعش آمالهم بالقرب من كرسي الرئاسة، فمنهم اللواء محسن رضائي، أمين سر مجمع تشخيص مصلحة النظام، القائد الأسبق للحرس الثوري، بحسب أبو القاسم.

ويضيف: “قد يكون المحافظون بصدد هندسة لعملية التنافس؛ خشية تغيير المعادلة السياسية إن فاز مرشح من الإصلاحيين، واستمرت سيطرتهم على منصب الرئاسة، وإذا ما مكنهم هذا من النجاح في عقد صفقة مع الولايات المتحدة، وتبني انفتاح اقتصادي وبرامج لجذب الاستثمارات الخارجية؛ وهو ما قد يقوض من نفوذ المحافظين لحد بعيد”.

ويذهب أبو القاسم لأبعد من هذا، بأنه يتوقع أن تكون الشروط الأخيرة حصرت فرصة الرئاسة في شخص وحيد، يسهل حشد الأصوات له.

وما يمكن استنتاجه في كل ما سبق هو “موت السياسة” في إيران، بالقضاء على روح المنافسة وتقليص مساحة العمل أمام المعارضة بالضربات المتتالية للإصلاحيين منذ حكم الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997- 2005)، ودعم المرشح المحافظ، محمود أحمدي نجاد، لمنصب الرئاسة 2009، ثم تضييق الخناق على الإصلاحيين في الفوز خلال الانتخابات البرلمانية السابقة بقرار من مجلس صيانة الدستور.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى