أخبار العالم

“حرب أشرس وأسرع”.. أي جيش جديد تحمله أميركا للعالم؟

فخلال زيارته للقيادة الأميركية في المحيط الهادي، في هاواي، ألمح أوستن، إلى الاعتماد على أدوات مختلفة وغير تقليدية في خضم حديثه عن صراع محتمل لا يشبه “الحروب القديمة” التي خاضتها بلاده سابقا.

وشدد على ضرورة حشد التقدم التكنولوجي وتحسين دمج العمليات العسكرية على الصعيد العالمي بغية “الفهم بشكل أسرع، واتخاذ القرار بشكل أسرع، والعمل بشكل أسرع”.

وأضاف في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية، السبت، أنه قضى “معظم العقدين الماضيين في تنفيذ آخر الحروب القديمة، وتعلم دروسا لن ينساها”؛ ولذا فإن “الحروب المستقبلية ستكون مختلفة جدا.. وستعتمد على التطورات التقنية والتكنولوجية”.

اللافت في الكلمة الأولى التي ألقاها وزير الدفاع الأميركي أنها تتفق والاستراتيجية الأميركية التي سبق ووردت في وثيقة الأمن القومي، قبل شهرين، أي بعد نحو 45 يوما من وصول جو بايدن للرئاسة.

وجاء فيها أن “الدفاع عن أميركا يعني تحديد أولويات واضحة ضمن الميزانية الدفاعية.. سوف نحافظ على الجاهزية ونضمن بقاء القوات المسلحة الأميركية في أفضل حالاتها؛ قوة مدربة ومجهزة في العالم، في مواجهة التحديات الاستراتيجية بشكل متزايد، ومنها الصين الحازمة ومحاولات روسيا لزعزعة الاستقرار”.

“جيوش فضائية”

ولم يصرح أوستن باسم القوى التي سوف تخوض ضدها الولايات المتحدة “صراعا محتملا”، كما لم يشر إلى طبيعة الوسائل غير التقليدية والجديدة، بيد أن وثيقة الأمن القومي الأميركية، أكدت على أن الوجود العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط سوف يكون على “المستوى المطلوب لتعطيل شبكات الإرهاب الدولي، وردع إيران.. وسيكون وجودنا أقوى في الهند والمحيط الهادئ وأوروبا”.

ولكن المحللين السياسيين التقطوا ما يقصد حسب رأيهم، ومنهم توم حرب، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، الذي يرى أن الوضع يتأزم بدون شك بين واشنطن وبكين، في ظل تنامي قدرات الأخيرة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، الأمر الذي يبعث بتأثيراته على النظام العالمي والمصالح الأميركية.

ويوضح حرب لـ”سكاي نيوز عربية”: “تمس الصين من خلال نشاطها السياسي والتجاري عدة نقاط حساسة بالنسبة للولايات المتحدة، ومن بينها سيطرتها على البحر الصيني الجنوبي؛ وهذه ممرات حيوية واستراتجية لعدة دول، كما أنها دخلت إلى الشرق الاوسط من خلال إيران، بعد توقيع اتفاقية تعاون تجاري واستراتيجي لمدة 25 عاما، الأمر الذي يفاقم من التعقيدات بينهما”.

وبحسب مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، فإن الحروب التي تحدث عنها وزير الدفاع الأميركي، تعد اتجاها لافتا لدى الإدارة الأميركية، وقد بدأ منذ عهد دونالد ترامب الذي أعلن عن تشكيل هيئة عسكرية مختصة بالفضاء تحت مسمى “قوة الفضاء الأميركية”.

كما أن “الولايات المتحدة بدأت بتدشين جيش للحروب الفضائية، نهاية عام 2019، والتي ستكون أشرس من الحروب التقليدية القديمة، كما أنها أسرع في نتائجها؛ فالطائرات المسيرة وغيرها الصواريخ الذكية المدعومة بالتطور العلمي والتكنولجي، سوف تغير من شكل الصراعات الميدانية، كما جرى في استهداف قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، من خلال طائرة مسيرة أميركية استهدفته في مطار بغداد”.

تجنب المواجهة المسلحة

وتزامنت كلمة أوستن مع تصريحات مماثلة للنائبة الأولى له، كاتلين هينكس، التي أجابت خلال ندوة عبر الإنترنت، على تساؤل بخصوص إذا كان الصراع المسلح مع الصين أمرا لا مفر منه وفقا للبنتاغون: “لا، أنا لا أرى ذلك”.

وأردفت هينكس: “توجد العديد من المجالات الأخرى التي ستتنافس فيها الولايات المتحدة والصين: القواعد الدولية، والاقتصاد، وغيرها. هناك أيضا مجالات وفرص للتعاون. لكن فيما يتعلق بالبعد العسكري، يجب أولا وقبل كل شيء… تجنب التصعيد غير الضروري، مع إظهار الاستعداد في الوقت نفسه لاحتواء العدوان الذي يضر بمصالحنا الوطنية “.

أفغانستان كشفت نقاط الضعف

ومن جانبه، يشير الدكتور أيمن سلامة المحاضر في أكاديمة ناصر العسكرية المصرية إلى أن الولايات المتحدة تعد من أبرز القوى التي تتجه إلى تطوير مفاهيمها العسكرية تبعا للمتغيرات، بهدف حماية مصالحها وأمنها القومي.

وعن سبب توجهها الجديد قال في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” إن “التدخل العسكري في أفغانستان ألقى بظلال كثيفة على مفهوم الحروب طويلة الأمد والتواجد العسكري في الخارج، فتسبب في مراجعة شمولية لطبيعة الأدوار والمهام المطلوبة، وبحث سبل السيطرة والحوكمة لجهة تعظيم القدرات النوعية العسكرية، وفي ذات الوقت التقليل من حجم تهديدات أعداء الولايات المتحدة إلي درجة الصفر”.

ووفقا للمحاضر في أكاديمة ناصر العسكرية فإن أوستن أقر في خطابه بوجود “مشاكل بنيوية خطيرة في القوات المسلحة الأميركية، وقد كشفت عنها الحرب في أفغانستان، ومن بينها فقدان المزج العلمي الصحيح بين المفاهيم العقائد العسكرية وكذا الاستخدام التكنولوجي عالي الكفاءة، بالإضافة إلى عدم التفاعلية الفورية في مواقف طارئة مثل استخدم الحرب الالكترونية للرد على تهديد أو عدوان مباشر على قطع من البحرية الأمريكية علي بعد مئات الأميال”.

كما لفت سلامة إلى أن أفضل الوسائل لتحجيم قدرات أعداء وخصوم الولايات المتحدة الأمريكية، حسبما ورد في كلمة وزير الدفاع، هي السرعة الخاطفة في ردود الأفعال والمرونة وخفة الحركة، الحوكمة الحاسوبية الشاملة لكافة العمليات العسكرية للقوات المسلحة الأمريكية.

ميدان القتال

يتفق والرأي ذاته، الباحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط مالك العثامنة، المقيم في بلجيكا، فيرى أن ثورة تكنولوجيا المعلومات التي أنتجت حجم دفق معلوماتي لا يمكن قياسه بالعقل العادي، بالإضافة إلى تطور تكنولوجيا متناهية الصغر في معظم الابتكارات كلها وبتداعياتها المتسارعة، قد خلقت تغييرا في كل العالم، وعلى كل مستويات التطور البشري، مما يجعل الماكينة العسكرية نفسها جزءا من التغيير الجذري وهو ما ينعكس على شكل النزاعات والحروب التي تحسم تلك النزاعات.

ويوضح العثامنة في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”: “كانت الدبابة العسكرية بضخامتها وكفاءتها القتالية ميدان تنافس بين القوى الضخمة، وكذلك حجم القنابل التي تحدث دمارا شاملا، لكننا اليوم نقف أمام آلات قتل متناهية الصغر قادرة على الطيران وبدون احتمالات دفع كلف بشرية فيها، وتحمل أسلحة فتاكة بدون أوزان ثقيلة”.

ويردف: “تلك تغيرات تجعل العقلية العسكرية اليوم تفكر بجودة فرق المدفعية الثقيلة مثلا..في حروب لا مواجهات مباشرة فيها ولا ساحات قتال بمساحات شاسعة، لقد انتهت مفاهيم ميدان واترلو أو العلمين التقليدية، وانتهى معها حسابات الإحداثيات الدقيقة للمدفعية ونظريات الشطرنج النابليونية لتخطيط الحروب”.

ومن ثم، فإن تصريحات أوستن، التي عبر عنها بالنيابة عن كل العقلية العسكرية في العالم، تؤكد على وجود ثمة تغير استراتيجي عالمي في عقيدة القتال، وعقيدة الجيوش.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى