منوعات

“الملاك المصري”.. حكاية طبيب يُعالج النيجيريين منذ 50 عامًا


ذكريات كثيرة ومواقف لا تُعد عاشها “الملاك المصري” كما يُلقبه النيجيريون منذ سفره إليهم في عام 1970، يرويها لـ”سكاي نيوز عربية”.

يقول شاكر إنه سافر إلى نيجيريا للعمل هناك، لكن الوضع الصحي المتدهور وحاجة الأهالي إلى الرعاية كان دافعه للبقاء وللاستمرار فيها عشرات السنين، حيث يعاني مواطنوها من أمراض كثيرة.

ليس كورونا وحده هو الخطر

ليس فيروس كورونا وحده الذي يهدد حياة ملايين السكان، إذ تعد أمراض “التهاب الكبد الوبائي B، والملاريا والتيفود” الأكثر انتشارًا وتأثيرًا على المواطنين، بخلاف تواجد الحصبة والكوليرا و”السل”، بحسب الطبيب المصري.

يوضح شاكر أن المواطنين يعانون أيضًا من أمراض الدورة الدموية والضغط والسكر وقرحة المعدة وأمراض القلب التاجي والذبحة الصدرية وتنعكس الرعاية الصحية الضعيفة سلبًا على حياة المواطنين وتجعلهم عرضة للوفاة.

شغل الطبيب الثمانيني منصب مسئول المنطقة الطبية لشركة الكهرباء الفيدرالية بنيجيريا لعدة سنوات، ويمتلك مركزًا طبيًّا كبيرًا في العاصمة أبوجا، ويعيش برفقة أسرته وتلاميذه النيجيريين هناك.

يحكي شاكر عن أيامه الأولى في نيجيريا، حيث بدأ حياته في “الأرياف” بمنطقة “كاينجي” الواقعة على نهر النيجر، في ولاية النيجر النيجيرية، وهي تلك المنطقة التي كان يُبنى فيها السد النيجيري الأول- أنذاك- حيث ظل يقيم ويعمل في مستشفاها النموذجي حتى عام 1984.

ثم انتقل للعيش إلى مدينة لاغوس عاصمة نيجيريا القديمة، وكان حينها مسؤولًا عن المنطقة الطبية في شركة الكهرباء الفيدرالية ومشرفًا على جميع مستشفياتها، إلى أن انتقل إلى العاصمة الجديدة أبوجا بعد تحديدها في بداية التسعينيات.

حلم مصري نيجيري

يتمنى الطبيب المصري، تحول أمنيته ببناء مستشفى “مصري – نيجيري” كبير، إلى حقيقة ملموسة، وأن يكون هناك تبادل طبي واسع بين مصر ونيجيريا، مشددَا على أن الخبرة النيجرية في الطب محدودة للغاية وهم يحبون الأطباء المصريين.

 ساعد شاكر في تحويل حالات ومصابين نيجيرين إلى مصر للعلاج، كما تواصل مع مكاتب أجنبية عدة لتمويل المشروع الذي يتمنى رؤيته بعينه قبل وفاته.

يقول الطبيب الثمانيني إن نيجيريا شهدت نقلة حضارية ملموسة خلال السنوات الماضية، وتطور الوضع الاجتماعي للمواطنين عن السابق، وانتقل أهلها من حياة الغابات إلى طريق التمدن على الرغم من استمرارية سكن بعض الفئات للغابات إلى الآن.

شعب طيب وعادات مستمرة

“شعب طيب صاحب قيم”، هكذا وصف الطبيب المصري النيجيريين، لافتًا إلى أن غالبيتهم يحبون الرقص والغناء والموسيقى والمرح، وينعكس ذلك على صحتهم الجسدية والنفسية، وتتمتع أجواء البلد بالمطر الدائم حيث يساعد على الزراعة، ويشير إلى أنه رغم وجود الفقر بين المواطنين إلا أن أهلها في تعاون مُستمر مع بعضهم.

“الكهرباء” لا تزال أزمة تؤرق المناطق النائية في نيجيريا، القرى الفقيرة تُعاني لشراء مولدات كهرباء، حيث يظل التيار منقطعًا لساعات طويلة في اليوم، وتُغلق المدارس الحكومية أبوابها باستمرار بسبب الإضرابات، وزاد فيروس كورونا من هذا الوضع، وفق ما قاله شاكر.

شمال شرق نيجيريا، هو حالة استثنائية عن باقي أجزاء الدولة، حيث تقع ولايات بورنو وأدمواوا ويوبي، التي يتواجد فيها عناصر من تنظيم بوكو حرام الإرهابي، التي تنفذ هجمات من حين لآخر ضد المدنيين وقوات الجيش.

ويصف شاكر الوضع في بورنو تحديدًا بأنه “صعب للغاية”، حيث يقطن أغلبها نازحون من جراء العمليات الإرهابية، فضلًا عن أن ما أطلق عليه “ألاعيب المعارضة” تلعب دورًا في تمادي الأزمة، رغم محاولات الجيش فرض السيطرة هناك.

ويعيش نازحو ولاية بورنو في مخيمات مكتظة للغاية تضمّ مرافق مياه وصرف صحي وبنية تحتية صحية سيئة، فضلًا عن تفشي سوء التغذية الحاد، وهو ما يجعل نحو 1.5 مليون نازح في خطر الإصابة بـ”كورونا”، حسب تقرير منظمة “أطباء  بلاحدود”، أبريل 2020.

 ويشير الطبيب المصري إلى أن جميع من تعامل معهم يحبونه وليس له أي عدوات مع أحد طوال السنوات التي عاشها في نيجيريا، ويثق في جيرانه ويثقون به بشكل تام في العاصمة أبوجا.

 أبناء وتلاميذ الطبيب

 تربى أبناء الدكتور أحمد شاكر، في نيجيريا حيث يفتح ابنه هشام مركزًا طبيًا هناك، كما تعمل ابنته هالة طبيبة صيدلانية، كم أن له أبناء آخرين هم “تلاميذه” الذين ساعدوه في المعيشة وساعدهم في التعليم والتربية.

يقول “شاكر” أنه لا يحب أن يطلق لفظ “الخُدام” على العاملين في منزله وفي عيادته من الشباب إذ يعتبرهم أبنائه، لإيمانه بـ”التكافل الاجتماعي”، وحرص على أن يختلطوا جميعًا بابنيه ويتلقون دروسًا معهما.

ويفتخر الطبيب المصري بأنه ساعد في تخريج طبيبين من الشبان الفقراء في نيجيريا هما عبده وأدريس، حيث أصبح لهما مكانة في مدينتهم الآن، كما تخرجت على يديه شابة تعمل موظفة في الأمم المتحدة الآن.

تجربة مختلفة

سليمان إسماعيل شاب عشريني آخر عمل مع الدكتور شاكر، على مدار 10 سنوات كاملة، ساعده الطبيب المصري في الحصول على الثانوية العامة ودخول الجامعة، حتى تخرج من كلية التجارة وعمل مُحاسبًا في نيجيريا.

تحدثت “سكاي نيوز عربية” مع إسماعيل، إذ يقول إنه واحد من عائلة فقيرة تتكون من 5 أشخاص، وهو الذكر الوحيد بين أخوته الإناث، وسعى والده لتعليمه حتى المرحلة الإعدادية، وبمساعدة الدكتور أحمد شاكر، التحق بالمرحلة الثانوية ودخل جامعة ولاية نصراوة.

التقى الشاب النيجيري (28 عامًا) بالطبيب المصري في نهاية عام 2011، وتعرف عليه عن طريق أحد أصدقائه وعمل على مساعدته في المعيشة.

ولا ينكر إسماعيل فضل الطبيب المصري عليه، حيث يعترف بأن شاكر له فضل على حياته بصورة إيجابية من الناحية المادية والمعنوية، وهو ممتن له ويتمنى من الله أن يبارك في عمره.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى