منوعات

جدل بشأن “أموال نجوم الإعلانات”.. وقصة “البقرة المقدسة”


وكثيرا ما ردد ساخراً “الإعلانات أصبحت متعاصة (ملصق بها) دراما” أي أن الأصل هي الإعلانات. ووقف في مقدمة الصف مهاجماً شركات الإنتاج والقنوات التليفزيونية التي تبث الأعمال الدرامية، حتى يضمن عرض مسلسلاته بدون أن يقتحمها هذا الكم من الإعلانات. 

وظل حتى رحيله في عام 2010 في الميدان يواجه طواحين الهواء وكأنه (دون كيشوت) في الرواية الشهيرة لثيربانتس.

الآن استفحل الأمر عشرات المرات عن زمن عكاشة، وتغير المؤشر من الهجوم على الإعلانات في المطلق إلى التنشين على النجوم الذين يشاركون في تقديمها بسبب دخول (السوشيال ميديا) كطرف أصيل في الحكاية. 

وفي العادة يتم تضخيم الأرقام التي يتقاضاها النجوم، وكلما ارتفع الرقم أصبحت الفرصة مهيأة ليصبح (تريند) وتزداد بالتبعية مساحات الهجوم.

فالنجم يحصل على أجر كبير مقابل تلك المشاركات، فهو ثمن البريق والوهج، بينما الجهد المبذول قليل ومن هنا يأتي الإغراء، كما أن المسؤولية الأدبية عن الإعلان تكاد لا تُذكر؛ ففشل الإعلان أو حتى استنفار الجمهور منه ينساه الناس مع نهاية الشهر، بينما لو فشل له عمل فني يظل الفنان يتحمل المسؤولية الأدبية طوال المشوار.

الإعلانات التي تتكئ على قوة جذب النجوم ليست وليدة هذه الأيام، بل هي جزء من المنظومة الاقتصادية في العالم كله.

الكبار فعلوها وشاهدنا لهم إعلانات في الصحافة والإذاعة قبل زمن التليفزيون، مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وليلى مراد وفاتن حمامة وإسماعيل ياسين وغيرهم. ولم يشعر الناس في ذاك الزمن بأي قدر من الاستهجان، تعاملوا مع الموقف بأريحية.

لو قلبت صفحات الماضي القريب لرأيت العديد من الإعلانات ارتبطت بنجم يروج لسلعة، كلما ازدادت مصداقية النجم وشعبيته لعب هذا دور في زيادة أرقام البيع.

ومن أشهر الإعلانات صابون حمل اسم (نابلسي فاروق) مستعينا باسم الملك فاروق، وبالطبع لم يحصل الملك فاروق على أي مقابل، ولكن أصبح الصابون يحمل اسمه، والناس أقبلت عليه وعدد من المشاهير روجوا له وعلى رأسهم أم كلثوم، كما أن رجال السياسية وبينهم علي باشا ماهر رئيس الوزراء قبل الثورة أيضاً مارس نفس الحكاية في الترويج له.

وبعد ذلك جاءت المفارقة بعد قيام ثورة 1952 أصبح اسمه (نابلسي شاهين) والجميع غسلوا أياديهم من فاروق، وتنكر صاحب المصنع من اسم الملك.

مزج الحالة السياسية بالإعلان ليست قطعاً دائماً بل تشكل الندرة، ولكن مشاركة النجوم في الترويج للسلع هي الدائمة. بعض الإعلانات كانت تريدها الدولة لتنظيم الأسرة، وفي السبعينيات شاهدنا إعلان (حسنين ومحمدين)؛ لإظهار فداحة الخطأ في الإسراف في إنجاب الأطفال، وتابعنا إعلان اسمه (ست سنية) من أجل الترشيد في استخدام المياه، فهي تلعب أيضاً دوراً اجتماعياً، وتنبه مؤخراً عدد من النجوم إلى هذا الواجب الاجتماعي وجزء منهم بدأ بالفعل في تقديم إعلانات خيرية.

تظل هذه هي الاستثناءات التي تؤكد القاعدة، وهي أن اللهاث وراء الإعلان يشكل الجانب الأكبر من الصورة. لدينا النجم الغائب عن الدراما محمد هنيدي، وجد في الإعلان فرصة ذهبية لتأكيد حضوره.

أكثر نجمة تعرضت لهجوم قاسٍ وغير منصف هي شريهان، وهي أيضاً أكثر نجمة أسعد ظهورها مع أول أيام رمضان القلوب، حيث تصدرت إعلان إحدى شركات المحمول، عادت بعد غياب يقترب من 20 عاماً بعد أن واجهت مرضاً شرساً، تسائل البعض لماذا لا تعود في عمل فني؟ وهؤلاء لا يتذكرون أنها بالفعل صورت قبل سنوات قليلة عدد من المسرحيات الاستعراضية ذات الفصل الواحد، ولم تعرض لأسباب غير مفهومة حتى الآن.  

وجاء الإعلان وكأنه رسالة من شريهان توجهها لجمهورها تؤكد فيه أنها قادرة على أن تمتعهم فنياً، وأنها تنتظر عرض المسرحيات التي تم تصويرها واستكمال الباقي.

وتبقى سيكولوجية الجمهور في تقييمه للفنان، ولماذا يهاجم نجوم الإعلان بضراوة؟ الجمهور يعتبر نفسه على نحو ما شريكاً فيما يحققه الفنان من مكاسب أدبية ومادية، فهو يتقاضى أرقاماً مليونية كأجر بسبب هذا الحب، وبالتالي لا شعوريا يطالب بنصيبه كشريك أصلي في المشروع، ورغم يقيني أن الأرقام التي نقرأها كأجور مبالغ فيها، إلا أن الجمهور لا يعنيه سوى أن يقتسم الأرباح معهم، وبالطبع يتعذر ذلك عملياً، فلا بأس من أن ينالهم زخات متلاحقة من الهجوم.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى