منوعات

“خلي بالك من زيزي”.. ترويض النمرة لشكسبير في صيغة عصرية


لكن من باب الصدفة شاهدت الحلقة الأولى من “خلي بالك من زيزي”، وبداية من متابعة “التترات” أيقنت أننا بصدد عمل مختلف، ويتميز بمواصفات فنية خاصة.

أغنية التتر تقدمها “فرقه شارموفرز”، وتؤكد كلماتها أن “الكدب مالوش رجلين ولكن له أنياب”، أما سيناريو المسلسل فمن تأليف ورشة يتقدمها أسماء منى الشيمي ومجدي أمين، وتشرف عليها مريم ناعوم.

ومن اللقطات التمهيدية، يقدم المخرج كريم الشناوي وصفا بالصورة لسلوك بطلة الحكاية زينب أو زيزي (أمينة خليل)، حيث نلحظ أن هناك قطع حلوى على أرضية سوبر ماركت، ثم نتبين أن تلك القطع تتساقط من كيس تحمله زيزي، التي تنتقي عدة أكياس من الحلوى لا تضعها في سلة شراء كما هو معتاد، ولكنها تحملها بين يديها بطريقة عشوائية، ما يؤدي إلى تساقطها، ويعطي انطباعا أننا أمام امرأة طفلة عشوائية التصرفات، مضطربة أغلب الوقت، لا تهتم بشيء إلا تحقيق رغباتها فورا، وتصاب بحالة هياج إذا لم تصل إلى ما تريد.

واضح أنها تنتمي إلى بيئة اجتماعية متميزة، ولكنها ليست من هذا الصنف الذي يبالغ في وضع المساحيق أو التأنق والاهتمام بمظاهر أنوثتها.

تتلقى زيزي مكالمة هاتفية، ترمي ما بيدها وتخرج مسرعة من المكان، وتقود سيارتها بعصبية وتوتر حتى تصل إلى معمل اختبارات طبية، ونفهم أنها تنتظر نتيجه اختبار الحمل المجهري الذي يأتي بنتيجة سلبية، فيجن جنونها وتهرع بتوتر متزايد إلى الجامعة الخاصة التي يعمل بها زوجها هشام “علي قاسم” استاذا للهندسة، وتقتحم عليه قاعة المحاضرات بدون أي اكتراث بوقع ذلك عليه ولا بصورته أمام طلبته، ثم تسحبه للخارج لتخبره بأن عليهما إعاده الاختبار للمرة الخامسة، ويبدو أن الزوج منزعج من تصرفاتها وضاق ذرعا بتوترها، فيخبرها بأنه يرفض إعادة التجربة، بل إنه يفكر في الانفصال عنها، فتعتدي عليه وتحطم سيارته أمام طلبته وتنصرف غاضبة!.

 

 

هذا هو الحدث الافتتاحي الذي يكشف طبيعة كل من زيزي وزوجها هشام، الذي لم يحرك ساكنا وظل قابعا في سيارته يشعر بالحرج والمهانة ويفكر كيف يخرج من سيارته أمام حشد من طلبة الكلية الذين كانوا يتابعون الموقف، ثم تتطور الأمور بين الزوجين ويقوم هشام بتحرير محضر اعتداء على زوجته بمباركة من شقيقه الأكبر الذي يشجعه على تطليقها.

ربما توحي البداية أننا أمام عمل درامي معقد، لكن الحقيقة أن المسلسل كوميدي يتضمن أحداثا ومواقف وأسلوب أداء يؤكد أنه ينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية التي تعتمد على الشخصيات المركبة التي تصطدم مصالحها إلى حد الصراع.

ربما تذكرنا شخصية زيزي بشخصيه لبنى عبد العزيز في فيلم “آه من حواء” المأخوذ عن مسرحية شكسبير “ترويض النمرة”، وقد قام كتاب السيناريو بنقل الشخصية إلى أحداث عصرية وقصة مختلفة في بدايتها وتداعياتها.

زيزي تعتمد في معيشتها على زوجها، وعلى أسرتها التي ضاقت بكثرة مصاريفها، وهي بعد طلاقها من هشام، لم يعد لها باب رزق ولا مكان تعيش فيه بحريتها، بخاصه أن والدتها “صفاء الطوخي” وهي امرأة عاملة وذات منصب، تدرك أن حال زيزي لن ينصلح وشخصيتها سوف تزداد سوءا طالما تعتمد على الآخرين ماديا، ولا تتحمل تبعات تصرفاتها.

 

 

تدخل حياة زيزي عدة شخصيات جديدة؛ أهمها المحامي “محمد ممدوح” الذي يحاول أن ينقذها من قضية الاعتداء على زوجها وتحطيم سيارته وإهانته أمام طلبته.

تلك القضية التي تلزمها بدفع تعويض ضخم بالإضافة إلى مصاريف إصلاح السيارة، وحتى يتم إعداد زيزي للوقوف أمام القاضي يستعين المحامي بطبيب نفسي “صبري فواز”، يدربها على فرملة انفعالتها والتصرف بهدوء، كما يستعين بمدرب رياضي”كرم جابر” ليسحب طاقة العنف داخلها، وبمدرب تمثيل “محمد فراج” ليعملها كيف تتحكم في أدائها وطبقة صوتها لتظهر بصورة المرأة الضحية الرقيقة أمام القاضي، أي يعلمها فن خداع الآخرين.

المسلسل لا يعتمد على نجوم كوميديا تقليديين وحسنا فعل، لكنه يعتمد على ممثلين محترفين مشهود لهم بالموهبة والقدرة على التلون، والكوميديا هنا تنبع من تصاعد المواقف ومن سوء الفهم، والأداء جاد جدا بدون أية محاولة لـ “الاستظراف” وهذا ما يمنحه قيمته وتميزه بين هذا الكم الكبير من مسلسلات رمضان.

والغريب أن بعض متابعي خريطة رمضان يعتقدون بأن الموسم يخلو من الأعمال الكوميدية مقارنة بالمواسم السابقة، وهذا يضعنا أمام الفهم الخاطئ للأعمال الكوميدية، التي وصلت لقمة الهزل والرداءة على أيدي مجموعة من المضحكين اعتقدوا زورا بأن الكوميديا هي فن التهريج والاعتماد على السخرية من الآخرين،أو المبالغة فىي الأداء أو الإيحاءات المبتذلة.

ولكن ربما يعيدنا مسلسل “خلي بالك من زيزي” إلى المعنى الحقيقي للكوميديا الاجتماعية التي شاهدناها في أفلام العصر الذهبي مثل “مراتي مدير عام” لشادية وصلاح ذو الفقار، و”الزوجة 13″ لشادية ورشدي أباظة و”الأيدي الناعمة” لأحمد مظهر وصلاح ذو الفقار وصباح، و”إشاعة حب” لسعاد حسني وعمر الشريف يوسف وهبي، وغيرها الكثير من تلك الأفلام التي لا تزال تمتعنا كلما شاهدناها رغم مرور ما يزيد عن نصف قرن على إنتاجها.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى