منوعات

الطاووس وما بعد الطاووس | أخبار سكاي نيوز عربية


الطاووس” هو قطعا واحد من الأعمال الدرامية التي استطاعت تحقيق رواج عند الجمهور، حتى قبل بداية العرض، حيث اقتنص (التريند) بسبب ما أحيط به من اتهامات مسبقة، فزادت مساحة الترقب.

و”الطاووس” أيضا أول مسلسل رمضاني يقف متهما أمام المجلس الأعلى للإعلام، بسبب ما اعتبرته لجنة الرصد والمتابعة، خروجا عن (الأكواد) الأخلاقية المتعارف عليها، وهي تعني ما هو مسموح به وما هو مستهجن.

المجلس الأعلى للإعلام يمارس دوره المكلف به، وهو كيان عمره نحو خمس سنوات، وهو أقرب إلى عين ترصد ما يجري إعلاميا.

تولى رئاسته في البداية الكاتب الصحافي الراحل مكرم محمد أحمد، وبعده الكاتب الصحافي كرم جبر، وكثيرا ما يرصد المجلس العديد من المخالفات على الشاشات.

عدد من المعارك المشابهة خاضها المجلس، حتى رمضان الماضي، ونالها نفس الاتهام، بدأت مع مسلسل “الأسطورة” الذي اعتبروه مصدرا للعنف، ويحرض على الفساد والرذيلة والجريمة.

وتعددت من بعدها الأعمال الدرامية التي يرصد المجلس تجاوزاتها، وآخرها العام الماضي “البرنس”.

قبل بضع سنوات اعتمد المجلس عقوبات مالية ضخمة ضد كل من يستخدم لفظا متجاوزا في الحوار، وصلت إلى 200 ألف جنيها مصريا، وكانت هناك لجنة للدراما ترأسها المخرج الكبير محمد فاضل، حاولت أيضا في توقيت ما أن تطرح بعض الأفكار للنهوض بالدراما، وبينها عدد من المحاذير التي لا يجوز الاقتراب منها، وأغلب الكتاب والمخرجين اعترضوا، ثم تقدم فاضل باستقالته وتم ترشيح محمد صبحي للمنصب وهو بدوره اعتذر، ومنذ ذلك الحين لم تعد هناك لجنة دراما، وأصبح المجلس مباشرة الجهة التي ترصد وتراقب.

يتم تطبيق قانون الرقابة قبل بضع سنوات على الفضائيات بتحديد الفئة العمرية تبعا لحساسية القضية ومدى الملاءمة للتصنيف العمري، والجهة المسؤولة هي الرقابة على المصنفات الفنية، ولكن المجلس يلعب دورا أبعد يتجاوز فيه الرقابة على المصنفات الفنية.

مسلسل “الطاووس” تلاحقه الاتهامات بأنه استقى فكرته الأساسية من حادث في فندق شهير، كان حديث مصر والعالم العربي.

وصارت القضية معروفة كذلك إعلاميا بسبب تلك الجريمة البشعة، التي انتهكت فيها الأعراض، كما أن التعتيم في البداية على الخبر أدى أيضا إلى انتشار العديد من الشائعات التي تناثرت حوله، حتى تم إلقاء القبض على أغلب الجناة وهم حاليا قيد التحقيق.

لا نستطيع الجزم بأن المسلسل فعلا استقى فكرته بالتحديد من هذا الحادث أم غيره، فجرائم الاغتصاب قطعا تتشابه في الكثير من التفاصيل، والجميع ممن شاركوا في المسلسل وعلى رأسهم البطل جمال سليمان، قال إنه شخصيا لو علم أنه بصدد عمل فني يتناول قضية معروضة أمام القضاء لما وقع على عقد المسلسل، كما أكد الكاتب محمد ناير والمخرج رؤوف عبد العزيز، أن الاتهام بعيد تماما عن الحقيقة.

الجمهور كان هو مصدر التشابه، وتعددت التعليقات على السوشيال ميديا استنادا إلى أن إحدى الضحايا أقامت قبل أسابيع دعوى قضائية تؤكد فيه ذلك.

الناس عادة يمارسون هذا النوع من التماثل بين الحقيقة والخيال، وقد سبق وأن اتهمت أسرة سعاد حسني صناع مسلسل “عوالم خفية” بطولة عادل إمام والذي عُرض قبل ثلاثة أعوام، بأنه يقدم حياة سعاد، ورُفضت القضية من أول جلسة .

لا أعتقد بأنه سيتم إيقاف عرض المسلسل، وفي الغالب سيتم حذف بعض الكلمات أو عدد من اللقطات، وربما تطبيق عقوبة مالية على القناة الناقلة .

وتبقى قضيتان، الأولى هل يجوز تقديم حدث لا يزال ساخنا وماثلا في الأذهان؟ لدينا فيلم “إحنا التلامذة” 1954 والذي قدم واقعة حقيقية وكانت وقتها أمام المحاكم، ورغم ذلك اجتمع كل من المخرج عاطف سالم والكاتب نجيب محفوظ وقررا تقديمها في فيلم.

عدد كبير من حوادث الاغتصاب في التسعينيات من القرن الماضي قدمت في أفلام، حتى الموسيقار بليغ حمدي شاهدنا له فيلم “موت سميرة” 1986، ولم يكن القضاء قد قال كلمته بعد في القضية الشهيرة التي تعرض لها بليغ.

ثانيا، (الأكواد) لا توجد في الفن بمثل هذه الصرامة، ولا يمكن إدانة لفظ مطلق ولا لقطة مطلقة، حتى الكلمات التي توضع في قائمة الشتائم مثل (ابن الكلب) وجدنا سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة تستخدمها في (الخيط الرفيع) ولم تعترض وقتها الرقابة .

القضية المثارة حاليا أبعد بكثير من “الطاووس” وستلقي بظلال متعددة على الدراما في رمضان وبعد رمضان.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى