منوعات

تصميم الجامع النوري يثير جدلا.. والمعماريون المصريون يوضحون


وتهدم المسجد الشهير بمئذنته الحدباء، عقب هزيمة تنظيم داعش في المدينة عام 2017؛ إذ أقدم التنظيم الإرهابي على نسف الجامع، الذي شهد الظهور الأول لزعيمه أبو بكر البغدادي عام 2014.

ووضع حجر أساس الجامع عام 2018 في مبادرة من اليونسكو لإعادة إحياء المدينة، بالتعاون مع وزارة الثقافة العراقية، والوقف السني، وبتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، بلغ 50 مليون دولار.

وفي نوفمبر عام 2020 أعلنت لجنة دولية مسابقة لاختيار تصميم الجامع النوري، ليفوز به في النهاية فريق من ثمانية مصريين، من بين 123 فريق من دول العالم.

والفائزون هم فريق مصري من أربعة شركاء؛ رئيس الفريق، وصلاح الدين سمير هريدي،  وخالد فريد الديب،  وشريف فرج إبراهيم، ودطارق علي محمد.

وضم الفريق أربعة مصممين معماريين مصريين، هم؛ نهى منصور ريان، وهاجر عبد الغني جاد، ومحمود وسعد جمال، ويسرا محمد البهاء.

انتقادات

وضجت منصات التواصل بانتقادات لتصميم المسجد النوري القديم، جاء في معظمها أنه أغفل الطابع التراثي لمدينة، واعتمد توظيف عناصر معمارية حديثة مثل التكعيبية، والابتعاد عن استخدام القباب والأقواس.

ونقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية انتقادات وجهها، جنيد الفاخري، واصفًا مسجد النوري بأنه جزء من الحمض النووي لمدينة الموصل، قائلا إن المسجد والمئذنة موقعان أثريان وتاريخيان يجب الحفاظ عليهما، ولا ينبغي تغيير أي تفاصيل تقلل من قيمتهما الأثرية.

وتساءل الأثري العراقي عن سبب عدم اختيار تصميم يراعي البعد التراثي، مثل مشروع المهندسة العراقية حسنية جرجس، الذي تقدمت به إلى لجنة التحكيم، وقالت إنها تريد الحفاظ على أصالة المسجد.

انتقادات أخرى أخذت بعدًا وطنيًا، وجهها عراقيون، عندما تساءلوا عن الأسباب التي تمنع من اختيار معماريين عراقيين للقيام بهذه المهمة.

متطلبات المشروع

من جهته، يقول صلاح هريدي، أستاذ العمارة بكلية الفنون الجميلة، ورئيس الفريق الفائز، إن الانتقادات التي وُجهت للتصميم، مرجعًا سببها الرئيسي إلى عدم وضوح كامل تفاصيل المشروع، وهو ما يوّد توضيحه في البدء.

ويضيف هريدي لموقع “سكاي نيوز عربية” إن المشروع في أساسه عبارة عن إحياء فقط لمسجد النوري، لافتًا إلى أن المشروع أطلق في عام 2018 وتم إعلان المسابقة في 2020، وخلال هذين العامين، تم دراسة جميع متطلبات المشروع جيدًا.

ويتابع: “اُجريت دراسة مجتمعية واسعة للمدينة واحتياجاتها، والمشروع يمثل نقطة إنطلاق لإحياء الموصل، وبمعنى رمزي آخر إحياء العراق، في تصوري”.

ويوضح المعماري المصري أنه إلى جانب الجامع والمنارة الحدباء، كانت هناك قطعة “أرض فضاء” غير مستغلة تم ضمها للمشروع، لإقامة مدرسة ومعهد تعليميين، حتى تكون الأجزاء وحدة واحدة في المشروع، واصفًا المشروع بمركز حضاري يعبر عن روح العراق، وليس مجرد ترميم مسجد.

وأردف هريدي: “في النهاية، تضمن المشروع ضمّ أرض إضافية بمتطلبات إضافية، مع توسعة المسجد للمصلين، وتوفير مساحات للصلاة الخارجية، فأصبحنا أمام مشروع معقد جدًا تطلب مجهودا كبيرا لإنجازه”.

الرد على الانتقادات

يعود صلاح هريدي ليفنّد الانتقادات التي وُجهت للمشروع، فيقول إن المسجد تم الحفاظ عليه كما هو في التصميم القديم، بالواجهات وخامات التشطيب، وكل العناصر المعمارية، مع إضافة منطقة للصلاة الخارجية.

ويشدد رئيس الفريق المصري أنهم كانوا حريصين على ذاكرة المكان، لذلك حافظوا على طراز المسجد القديم، لافتًا إلى أن الصور التي تم تداولها للتصميم، على أنها تخلت عن الروح التراثية، هي صور الملحقات التعليمية التي أضيفت للمسجد لاحقًا.

ويبرر أستاذ العمارة المصري اعتماد تصميم المباني التعليمية على الواجهات الصماء الحداثية، بالقول إنه لم يكن في حاجة إلى واجهات تراثية في هذه المباني الحديثة التي ألحقوها في التصميم بالمسجد والمنارة، مؤكدًا أنها بالداخل تعتمد على أفنية داخلية.

ويضيف “رغم أن المباني التعليمية تعتمد نمطا حديثا، إلا أننا ربطنا بينها وبين المنارة الحدباء، عندما استخدمنا في واجهتها نفس خامة واجهة المنارة التي تعتمد على وحدات صغيرة من الحجر، واُستخدم هذا النمط في المباني التعليمية فقط، أما المباني الدينية فباقية بنمطها التراثي”.

صورة: يضم التصميم متحف صغير يعرض تاريخ المنطقة

ويلفت المعماري المصري إلى أن الغرض النهائي من هذا المشروع هو إنشاء مركز حضاري يذيب الفوارق والطائفية؛ “لذلك قمنا بإنشاء متحف صغير يشرح تاريخ المنطقة وما حدث بها من دمار”.

عراقي أم مصري

معماري مصري هو علي خالد عليوة، لم يشارك في المشروع، لكنه اعتاد المشاركة في المسابقات المعمارية الدولية، كان آخرها الفوز عام 2020 بجائزة رفعت الجادرجي المعمارية المرموقة؛ يوضح طبيعة المسابقات الدولية، وكيف يتم الفوز بها؛ ردًا على الانتقاد القائل بتجاهل العراقيين في مسابقة المسجد النوري.

يقول عليوة لموقع سكاي نيوز عربية، إن كل مسابقة دولية تُحدد متطلبات معينة، ويجب على كل متقدم مراعاتها، وفي مسابقة الجامع النوري، منظمة اليونسكو وضعت المتطلبات الوظيفية، وتقدم 123 فريق من كل دول العالم.

ويتابع: “الفريق الفائز لا يقترح فكرة المشروع، ولا البرنامج، ولا المتطلبات الوظيفية الموجودة فيه، فالمسطحات البنائية والأنشطة الموجودة فرضت على المعماري الذي يقوم التصميم، وفي رأيي أن تحديات الجامع النوري كانت معقدة وصعبة للغاية، خاصة أنك تتعامل مع مبنى مُهدَم”.

ويضيف “في رأيي أيضًا الفريق المصري فاز بنزاهة بعد منافسة 123 فريق من كل دول العالم، وليس للفوز علاقة بجنسية الفريق، فالمتحف المصري الكبير فاز بمشروع تصميمه فريق إيرلندي، وهو على أرض مصرية، وكذلك الحال مع مكتبة الإسكندرية، عندما فاز فريق نرويجي بتصميمها، ولا يعني ذلك أن هناك انحيازا لغير المصريين”.

وفي ختام حديثه لموقع سكاي نيوز عربية، يرى المعماري المصري أن في حالة وجود أي تحفظ على التصميم، فلا يلقى اللوم على الفريق الفائز، لكن الانتقادات توجه للجهة التي وضعت متطلبات المسابقة.

 تجدر الإشارة إلى أن الجامع النوري بناه نور الدين زنكي عام 1172، وهو من مساجد العراق التاريخية ويقع في الساحل الغربي للموصل، وتسمى المنطقة المحيطة بالجامع محلة الجامع الكبير.

يُعتبر الجامع ثاني جامع يُبنى في الموصل بعد الجامع الأموي، أعيد إعماره عدة مرات كانت آخرها عام 1944م.

يشتهر الجامع بمنارتهِ المحدَّبة نحو الشرق، وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الأصلي، عادة ما تقرن كلمة الحدباء مع الموصل وتعد المنارة أحد أبرز الآثار التاريخية في المدينة.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى