منوعات

استهزأوا بأطفال.. قضاء المغرب يلاحق أجانب بسبب التشهير


وكانت النيابة العامة قد طالبت بالاستماع للمعنيين بالأمر من أجل “التشهير ونشر صور القاصرين دون موافقة الوالدين”.

وسبق لوكيل الملك أن أعطى تعليماته بفتح تحقيق قضائي في شريط الفيديو الذي نشره الممثلان الفرنسيان الجزائريان إبراهيم بوهلال وإيدي بو شنافة، بالإضافة إلى الفرنسي من أصل مغربي “زبار بوكينغ”، قاموا فيه بـ”إهانة أطفال مغاربة“.

استغلال أطفال في الشريط 

وتعود فصول القضية إلى نهاية الأسبوع الماضي، حيث أثار مقطع فيديو مسيء لأطفال يبيعون المناديل الورقية بمدينة مراكش، استهجانا واسعا في شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب. ويَظهر في هذا التسجيل المصور، ممثلون جزائريون يقيمون بالديار الفرنسية، يهينون أطفالا مغاربة يمتهنون بيع الورود والمناديل الورقية، ويتهمونهم بكونهم غير شرعيين، وينعتون نساء مغربيات بأوصاف قدحية.

وانتشر الفيديو كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، وتناقلته صفحات مغربية، مستنكرة محتواه المُغرض وعبارات الشتم التي يتضمنها. وعلى إثر هذه الضجة، أمرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، الأحد الماضي، بفتح بحث قضائي في شأنه من أجل تحديد المسؤوليات.

وسارع إبراهيم بوهلال، أحد الممثلين الثلاثة الذين ظهروا في الفيديو إلى الاعتذار، عبر مقطع نشره على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي قائلا: “أود أن أعبر عن أسفي الشديد للشعب المغربي. من خلال ذلك الفيديو، كنت أريد أن أنتقد الأشخاص الذين يقومون بمثل تلك التصرفات وينشرون تلك الادعاءات الخاطئة. لقد كنت أؤدي دورا، وكنت أحاول أن أكون مضحكا. لكنني كنت مخطئا تماما. أحب هذا البلد -المغرب- وشعبه”.

وأضاف في نفس المقطع: “أنا ألتقي أولئك الأطفال كل يوم. وأنا اليوم منهار، بعد أن أدركت سوء ما فعلته. أنا أعي فداحة ما قلته، ولهذا أطلب منكم أن تسامحوني”.

من جانبه، قام الممثل إيدي بوشنافة أيضا بتقديم اعتذاره، وقال “قمنا بذلك في إطار الدعابة، وأعطينا الأطفال المال مقابل التصوير معنا. أنا آسف حقًا إذا قللت من احترامكم”. وأضاف قائلا “استُقبلت كالملك في المغرب، أنا لست من هؤلاء الأشخاص الذين تعتقدون. أقدم اعتذاري لأولئك الذين جرحت مشاعرهم”.

اعتذار غير مقبول

اعتذار الممثلين الشباب، لم يضعهم بمنأى عن الانتقادات، فقد أثارت المقاطع ردود فعل شديدة على مواقع التواصل من قبل نشطاء مغاربة طالبوا السلطات المختصة باتخاذ التدابير القانونية اللازمة في حق المعنيين لردع سلوكهم الذي بالإضافة إلى خرقهم للقانون “يسيئون إلى سمعة شعب بكامله”.

فور ذلك، أعلنت شركة “أديداس” التي تتعاون مع الممثل إبراهيم بوهلال، أنها ستعيد النظر في هذا التعاون.

وقالت “أديداس تعارض بشدة جميع أشكال عدم التسامح والتمييز على أساس الجنس”. وأضافت “نحن ملتزمون بجعل الرياضة مساحة يقبل فيها الجميع بشكل كامل. لا يوجد عقد بين العلامة التجارية وإبراهيم بوهليل”.

وفي مقال نُشر بجريدة “هسبريس” الإلكترونية، بعنوان “اعتذار غير مقبول”، كتب الناشط في حقوق الإنسان، سعيد ابن عائشة: “وكأن شيئا لم يكن، تناوب من يقدمون أنفسهم كفنانين جزائريين، ليقولوا إن الحادث المسجل عبر الفيديو لم يُفهم بشكل صحيح.. والحقيقة أن الكلمات الوقحة كانت واضحة، ولا مجال للحديث عن سوء الفهم”.

وتساءل ابن عائشة: “على من تضحكون؟ إن ما يحتاجه أولئك الأطفال هو رد اعتبار، وأكبر هدية يمكن أن تقدم لهم هي ألا يجدوا أمثالكم في طريقهم، لأنكم قدوة سيئة [..] الأمل معقود على العدالة لتعاقب المتورطين في هذه القضية، بما يتناسب مع بشاعة فعلتهم”.

إساءة أو “مجرد تمثيل”؟

في نظر صبري الحو، محامي وخبير في القانون الجنائي الدولي، على المشتبه فيهم أن يثبتوا أمام هيئة الحكم في إطار مناقشة القضية، حسن نيتهم وانعدام القصد الجنائي كركن في الجريمة، وإثبات أن هذه المشاهد لا تعدو أن تكون مشاهد تمثيلية في إطار عمل فني مرخص له مسبقا من قبل الجهة الإدارية المختصة. 

والظاهر حسب الحو، أن “هناك فعلا محرما ومجرّما من طرف القانون في جميع الأحوال ما دام يمس بحقوق الطفل مشمولة بحماية خاصة في القانون المغربي، ويُدخل القانون الدولي إطارا إضافيا لكفالة هذه الفئة في إطار قواعد آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها، وتمس بالنظام العام الذي تتولى النيابة العامة الحرص عليه. ويجب أيضا أن يقول الأطفال كلمتهم، فالكلمة الفصل تعود لهم بحكم أنهم متضررون من محتوى الشريط”.

واستطرد الأستاذ الحو، في حديث لـ”سكاي نيوز عربية”، قائلا: “القانون الجنائي المغربي، على غرار باقي القوانين الجنائية المقارنة والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، يعطي ويوفر حماية خاصة للأطفال.

وهناك تشدد في استغلال الأطفال في المحتويات خصوصا منها الجنسية. هؤلاء الأطفال الذين تم استغلالهم بطريقة بشعة، لا شك أن النيابة العامة المختصة وخاصة الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش سيكيف الجريمة على أنها جناية، قد تصل إلى الاتجار في البشر، وذلك حسب ما ستخلص له الأبحاث في الملف”.

وشدد المحامي والخبير في القانون الجنائي الدولي على أن “المشرع لم يحدد حالة خاصة أو موحدة لاستغلال الأطفال، يمكن أن نقيس عليها، بل تركها عامة، حتى يكون أي فعل يمس حقوق وحريات الأطفال، يدخل ضمن الجنايات وينطبق عليه القانون الجنائي المتشدد بكل ثقله”.

من جهته، قال عبد العالي الرامي، رئيس جمعية منتدى الطفولة، في تصريح لمنابر محلية إنه تابع الشريط “باستغراب وغضب كبيرين، بسبب ما يحتويه من خطابات تحريضية وكراهية وتشهير”، مضيفا أن “هذين الممثلين استغلا الأوضاع الصعبة للأطفال الذين يعيشون وضعا هشا من أجل الاستهزاء بهم وتصغيرهم”.

وأوضح الرامي أن “المغرب بلد مضياف وبلد الكرم، لكن له ضوابط وحدود في إطار الاحترام”، مشيرا إلى أن “الفيديو فيه إساءة للوطن كله، حيث تم تصويره بطريقة فجة استهزائية”.

وحددت المحكمة يوم 14 أبريل الجاري كتاريخ لعقد جلسة محاكمة المتهمين من أجل “تسجيل وبث صور أشخاص دون موافقتهم، وبث وتوزيع تركيبة صور لأشخاص دون موافقتهم، وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة قصد التشهير بهم، والمس بالحياة الخاصة بهم، والتغرير بقاصرين والمشاركة في ذلك”.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى