منوعات

كتاب جديد.. الكيانات الوظيفية وحدود الممارسة السياسية


ويبحث الكتاب عن دور التيارات السياسية والفكرية الرئيسية في تمكين هذه التبعية، وترسيخ أركان وظيفية الكيانات العربية، ومجموعاتها الحاكمة، ويخلص إلى طرح رؤية جديدة تستهدف الخروج من الأزمة التاريخية التي وقعت بها كل التحركات التي عملت من أجل التغيير، وآخرها سلسلة الانتفاضات العربية التي اشتعلت منذ عام 2011، في مواجهة السلطة، وما تزال.

ويتناول المجلد الأول من الكتاب، والذي يحمل العنوان الفرعي: “في الفرق بين الدولة والكيان الوظيفي: الجذور، الهوية، التبعية” أسئلة أساسية هي: لماذا عجزت الكيانات التي خلّفها الاستعمار في المنطقة العربية عن تحقيق التنمية والديمقراطية وإنجاز الاستقلال الفعلي، وما الذي يربط مجموعاتها الحاكمة بدائرة عبثية مدمرة تظل تعيد إنتاج التبعية والتسلط والفساد.

يحاول الكتاب إجابة هذه الأسئلة عبر تقديم وبحث مفهوم “الكيان الوظيفي”، وتوضيح كيفية افتراقه عن مفهوم “الدولة”، والعودة إلى الجذور الاستعمارية المؤسسة للتبعية، والإرث الاستعماري المتمثل بمساحات جغرافية مُفرغة من إمكانيات التحرر، ومجموعات حاكمة هدفها الأول هو “البقاء”.

كما يبحث الكتاب (عبر أمثلة تطبيقية لثلاثة من الكيانات الوظيفية المترابطة هي: الأردن، فلسطين، إسرائيل) دور “الهوية” المركزي في اشتقاق الشرعية والمشروعيّة وتبادلها البيني، وفي التحكم الاجتماعي، كما يبحث آليات تفكيك المجتمعات إلى مجموعات، وبناء الهويات المتعارضة، وتدمير “المجتمع المسيّس”، منتجة بذلك “التصحير السياسي” الداخلي الذي يرسخ سيطرة السلطة ويحفر قبرها في آن معا.

أما المجلد الثاني من الكتاب، والذي يحمل العنوان الفرعي: “الأزمة التاريخية في مواجهة السلطة: التيارات السياسية، وآليات استدامة السيطرة”، فيبحث أسباب عجز التيارات السياسية الرئيسية في المنطقة العربية (الإسلامية  والليبرالية، والعلمانية، والقومية، واليسارية) عن إحداث أي تغيير في تبعية الكيانات الوظيفية التي خلّفها الاستعمار، وعدم استطاعتها الخروج من نطاق سيطرة مجموعاتها الحاكمة.

كذلك يبحث المجلد في أسباب إعادة إنتاج التسلّط مرة بعد أخرى في الكيانات الوظيفية حتى وإن تغير من يمسك بالحُكم، والكيفية التي تعمل من خلالها السلطة على ضبط واحتواء وتوظيف القوى المُعارضة، والمجموعات الاجتماعية، والطريقة التي تستخدم بها السلطة آليات كــ”الانتخابات“، ومفاهيم كــ”الإسلام” و”الإرهاب”، وقطاعات كـ”المثقّفين”، بل وحتى الاحتجاجات التي تقوم ضدها، لتعزيز بقائها وتعميق وظيفيتها الداخلية والخارجية.
وفيما يتعلق بالفصل الأخير للكتاب، فيحاول استشراف سبل للخروج من الأزمة التاريخية في مواجهة السلطة.

ويرسم الكتاب حدود الممارسة السياسية في المنطقة العربية ما بعد الاستعمار، ويبحث إمكانية إنجاز التحرّر اليوم على مستوى الكيان الوظيفي من عدمها، في إطار الشكل الاقتصادي العالمي القائم اليوم (الرأسمالية)، وعلاقات القوة السائدة على المستوى الدولي، مستفيدا من، ومشتبكا مع، وناقدا لتجارب وقراءات نظرية قدّمها مفكرون من ضمنهم زيجمونت باومان، وأنطونيو جرامشي، وروزا لوكسمبورج، وجودي دين، وآلان باديو، ومهدي عامل، وفلاديمير إليتش لينين، وسمير أمين، وعلي القادري، وعيسى بلومي، وكذلك مستفيدا من، ومشتبكا مع، وناقدا لـتجارب عملية حاولت تجاوز الانسداد الذي تمثله محدودية الموارد، وضعفها أمام السلطة، وأزمة “الهوية” وتناقضاتها، منها كوميونة باريس نهاية القرن التاسع عشر، والثورات العمالية في إيطاليا وألمانيا بداية القرن العشرين، والانتفاضات العربية في بداية القرن الحادي والعشرين.

وقال الدكتور فيصل درّاج في تقديمه للكتاب: “هذا الكتاب لافت للانتباه جدير بالقراءة، لا فرق اختلف القارئ مع أفكاره -وفيه ما يثير الاختلاف- أم أقرّ أطروحاته واكتفى بأسئلة كثيرة، بل إن قيمته الحقيقيّة صادرة عن منظوره الإشكالي، الذي يغاير الأفكار السائدة، وعن طموحه إلى تقديم قول سياسي نظري جديد، لا تقبل به المعايير الراكدة المسيطرة”.

جدير بالذكر أن لمؤلف الكتاب، هشام البستاني، مساهمات فكرية عديدة منشورة في دوريات ومجلات وصحف عربية وعالمية عدة، من أبرزها الآداب وحبر وسطور ومونثلي ريفيو وراديكال فيلوسوفي وميدل إيست ريبورت وجدليّة، ترجم بعضها إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة، فيما حازت كتاباته السردية والشعرية، المنشورة في خمسة كتب على جوائز دولية، وترجم منها إلى الإنجليزيّة كتابان، بينما نشرت له نصوص أدبية وشعرية أخرى متفرقة في مجلات متعددة بلغات سبعة أخرى.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى