أخبار العالم

أكراد تركيا يعيدون ترتيب أحوالهم السياسية

مصدر مقرب من حزب الشعوب الديمقراطية قال، في حديث مع “سكاي نيوز عربية”، إن الخيارات كلها صعبة أمام قادة الحزب، فالمسألة تتعلق بتراكم أرث سياسي يمتد لأكثر من ثلاثين عاما، تسعى السلطة التركية الحاكمة للقضاء عليه.

المصدر القيادي أضاف في حديثه: “كانت أجواء النقاشات تسعى لمداولة كل طيف الاحتمالات الممكنة، والموازنة فيما بينها، والاختيار بين أقلها سوء بالنسبة للخيارات الأخرى، من السعي إلى تأسيس حزب سياسي جديد مرورا بإمكانية الانضواء ضمن أحد الأحزاب الموجودة راهنا، وليس انتهاء بإمكانية الترشح للانتخابات البرلمانية البلدية القادمة عبر قوائم فردية ومستقلة، مثلما جرى خلال العام 2011”.

يعد حزب الشعوب الديمقراطية ثالث أكبر أحزاب في البرلمان التركي، وثاني أكبر الأحزاب المعارضة، ويجمع الحزب في خطاباته واستراتيجياته السياسية بين النزعة اليسارية والقومية الكردية، حيث يعتبر الحزب الرئيسي المعبر عن تطلعات الأكراد في تركيا، الذين يشكلون الغالبية المطلقة لأكثر من عشرة ولايات جنوب شرق البلاد.

منذ دخوله البرلمان عام 2011، كان حزب الشعوب الديمقراطية من أبرز المعارضين لسلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خصوصا خلال العام 2015، حينما وقف الحزب عائقا أمام محاولات أردوغان تحويل النظام السياسي في تركيا من نظام برلماني إلى رئاسي. الأمر الذي تسبب بمعادة السلطة التركية للحزب. تعرض برلمانيو وقادة الحزب لملاحقات قضائية، فسجن زعيم الحزب صلاح الدين ديمرتاش منذ العام 2016 دون أية محاكمة، وبقيت السلطات التركية محتفظة به بالرغم من الدعوات الدولية لإطلاق سراحه، بما في ذلك قرار المحكمة الأوربية العليا، التي تعتبر ذات سلطة عليا على كافة المؤسسات القضائية التركية، لكن السلطات التركية لم تلتزم بذلك، وظلت تعتقل ديمرتاش وأغلب القادة السياسيين والتنظيميين للحزب.

الكاتب والباحث الكردي/التركي سلمان أونجة، المختص بالشؤون الكردية في تركيا، قال لسكاي نيوز عربية: “ستتوقف الاستراتيجية التي سيتخذها حزب الشعوب الديمقراطية كردة فعل على إغلاقه حسب التاريخ الذي يتم تحديده لإجراء الانتخابات البرلمانية القادمة. فلو جرت الانتخابات العامة بشكل اعتيادي عام 2023، فأن حزب الشعوب الديمقراطية سيتمكن من تأسيس حزب جديد، فالوقت كاف تماما لإعادة تشييد قواعده الاجتماعية والسياسية لخوض تلك الانتخابات. أما لو اتجهت السلطة التركية لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، خشية المزيد من التدهور الاقتصادي، فأن حزب الشعوب الديمقراطية سندرج في واحد من الأحزاب اليسارية التركية القائمة راهنا، التي يمكن لها أن تخلق توافقا مع حزب الديمقراطية والتقدم المحافظ، الذي أسسه القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية علي بابا جان”.

القيادي في حزب الشعوب الديمقراطية برهان ألتش قال لسكاي نيوز عربية إن الحزب لم يفقد الأمل في إمكانية عدم إغلاق الحزب من قِبل القضاء، موضحا بأن آمال الحزب في ذلك الاتجاه ليست في السلطة الحاكمة، التي تتحكم بالقضاء تماما، بل بموجات الضغط السياسية والجماهيرية التي يمكن أن تمارس على السلطة الحاكمة، سواء من القوى السياسية التركية أو الدولية، وتاليا إحراج السلطة الحاكمة سياسيا وخلق المزيد من الضغوط على الاقتصاد التركي المترنح أساسا، وبذا شعور السلطة الحاكمة بخطر حقيقي لمواجهته السياسية للحزب. القيادي في حزب الشعوب أوضح بأن المزيد من الأحزاب والمؤسسات المدنية التركية تتضامن مع حزبه انطلاقا من شعورها بأن المسألة تطالها، أو ستطالها، عما قريب.

الأرقام التي نشرها مركز البحوث الاجتماعية والسياسية لاستطلاعات الرأي العام، والذي يتخذ من مدينة دياربكر مركزا له، ويختص بسبر الآراء في المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد ذات الأغلبية الكردية عملا رئيسيا له، زاد من ثقة قيادة حزب الشعوب الديمقراطية بنفسه.

 إذ أفاد المركز بأن أكثر من 71% من أكراد تركيا يعارضون أية محاولة لإغلاق الحزب الذي يعتبرونه حزبهم وممثلهم السياسي. الاستطلاع الذي أجراه المركز في الولايات التركية الـ11 ذات الأغلبية الكردية، وشمل 1020 مستطلعا بشكل عشوائي، أظهر تضاما واسعا من القواعد الاجتماعية الكردية مع الحزب، بالرغم من كل الحملة السياسية والدعائية التي تخوضها السلطة التركية ضد الحزب.

المستطلعون الذين تم سبر مواقفهم وأعلنوا رفضهم لإغلاق الحزب، وإن كانوا من القواعد الاجتماعية الكردية، إلا أنهم عبروا عن علاقتهم وتأييدهم السياسي لباقي الأحزاب في البلاد، فثلث المستطلعين أكدوا أنهم كانوا يعطون أصواتهم لحزب العدالة والتنمية، إلا أنهم يعارضون إغلاق حزب الشعوب الديمقراطية، وأن قضية إغلاق الحزب ذات وجه سلبي ومضر بالسلام السياسي والاجتماعي في البلاد. موضحين بأن عملية إغلاق حزب الشعوب الديمقراطية سياسية لا قانونية، يتقصد حزب العدالة والتنمية من ورائها إزاحة حزب سياسي معارض له، ليس أكثر.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى