منوعات

“حانو قريثو”.. دمية أسطورية تطوف قرى السريان بكرنفال احتفالي


ففي قرى “محركان وروتان” في ريف مدينة القامشلي شمالي سوريا، احتفل الاتحاد النسائي السرياني والجمعية الثقافية السريانية، بحانو قريثو الذي يجسد قصة أسطورية لابنة ملك عظيم قدمت نفسها قربانا لنصرة والدها.

وتستذكر جورجيت حنا، إحدى المحتفلات بالعيد تفاصيل ترتيبات التقليد الشعبي للعيد التاريخي الذي يبدأ بصناعة فتيات القرية لدمية رمزية وهي كناية عن ابنة الملك حانو، وإلباسها ثيابا فولكلورية زاهية.

وفي صبيحة العيد تنطلق الفتيات العذراوات وهن يحملن حانو، وتطفن بها بيوت القرية وهن يرددون أغنية خاصة بالمناسبة، ويطرقن أبواب القرويين، ويطلبن السمن والبرغل والبيض واللحم.

 أسطورة قديمة

بحسب المؤرخ السرياني ورئيس الجمعية السريانية الثقافية في مدينة القامشلي حنا حنا، فإن “حانو قريثو” واحدة من أقدم الاساطير السريانية، وباتت طقسا سنويا توارثه الأبناء والأحفاد قبل المسيحية ليمثل تراثا شعبيا وكنسيا، يحتفي به السريان والآشوريون قبل البدء بالصوم الأربعيني .

وترجع أحداث الأسطورة التي حدثت في جبال طور عابدين في تركيا إلى هذا التوقيت من السنة.

وعن أصل الاحتفال، يوضح حنا لموقع “سكاي نيوز عربية”: “منح الملك الانتصار على أعدائه بعد أن توالت عليه الهزائم وخسر أراض فنذر للآلهة أن يضحي بأول شخص يلتقيه بعد عودته من المعارك، فصدف أن كانت ابنته الأميرة حانا أو حانو من التقاها، فرحبت الشابة بقرار والدها فطلبت منه منحها مهلة 40 يوما، فخرجت برفقة صديقاتها العذراوات الى الجبال، حيث جمعن البيض والقمح والبقوليات والفاكهة، واحتفلن أربعين يوما. وقبل انتهاء المهلة المحددة وعودة حانا لوالدها ليضحي بها، طلبت من رفيقاتها تخليد ذكراها بطقس رمزي بصناعة دمية على شكل صليب، وإلباسها ثيابا بديعة والطواف بها بين الناس”.

وتضيف أمل كورية، وهي ممثلة عن الجمعية السريانية، أن القرويين يرشون حانو بالماء، ويمنحون الفتيات اللواتي يتناوبن على حملها كميات كبيرة من البرغل والعدس والبيض والقمح والخضار واللحم بالزغاريد والأهازيج، إلى جانب أداء أغان خاصة بالمناسبة.

وتتابع كورية موضحة لموقع “سكاي نيوز عربية”: “من المواد التي جمعتها الفتيات، تطبخ أمهر نساء القرية مأكولات تقليدية، ويقدمن حصة منها للضيوف والمحتفلين، وقسم يوزع على القرويين، فيما توضع حصة حانا من الطعام في صحن وتدفن في الأراضي الزراعية الخاصة بقريتهن تباركا بالعيد وتحضيرا للصوم الأربعيني المقدس”.

وتضيف قائلة: “بعد انتهاء الاحتفال بالرقصات والدبكات الشعبية، تدفن الفتيات تمثال الأميرة حانو قريثو الرمزي مع بعض الطعام في مكان حول القرية”.

وعن علاقة حانو قريثو بطقوس وصلوات الاستسقاء، يقول الباحث والمؤرخ السرياني يعقوب حنا لموقع “سكاي نيوز عربية”: “الفتيات اللواتي يطفن بيوت القرية حاملين عروسا خشبية عليها ملابس جميلة، يجلن بيوت القرى وهن يرددن أغان خاصة بالاستسقاء بالسريانية، ويرش كل بيت الماء على حانو، ثم يتجه موكبها الاحتفالي إلى كنيسة القرية، ويطفن حوله عدة دورات مرددين مرة ثانية أغاني الاستسقاء طالبين المطر”.

ويحيي الأكراد في مناطق الجزيرة السورية ذات الطقوس مع شح الأمطار، حيث تقول الجدة الكردية خجة الطاعنة في السن لموقع “سكاي نيوز عربية”، إنهم اعتادوا كأجدادهم إحياء الطقوس ذاتها حين يتأخر المطر، لكنهم يقدمون الطعام للفقراء قبل التوجه لله بطلب المطر.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى