منوعات

مصريات أثبتن أن هذه المهن “ليست للرجال فقط”


ويستعرض موقع سكاي نيوز عربية جانبا من مساعي فتيات ونساء مصريات لنيل حقهن في المساواة عبر تحطيم أسطورة أن هناك مهنا “للرجال فقط“.

ميكانيكا السيارات

في قرية أبو نبهان، بمركز ميت غمر الواقعة بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر يقع مركز “Sara car care”، لصاحبته، سارة أحمد دياب، التي تعمل في مهنة الميكانيكا منذ سبع سنوات. فتلك الفتاة التي لم تتجاوز 23 عامًا، اكتسبت ثقة من حولها، بعدما أثبتت أن مهنة ميكانيكا السيارات، ليست للرجال فقط، إذ تشارك والدها وشقيقها العمل يدا بيد.

تؤكد سارة لموقع سكاي نيوز عربية أنها تشبعت بمهنة الميكانيكا من والدها الذي يمتهنها منذ 35 عاما، وأنها احترفتها عقب رحلة طويلة استمرت لنحو سبعة أعوام من مساعدته في ورشته.

وتطورت علاقتها بالمهنة بالتعرف على أسماء المفكات والمفاتيح والأدوات وانتهت، إلى قدرتها على إجراء أعمال الصيانة والتصليح بيديها، حتى أصبح لديها الخبرة الكافية لتولي مهام مركز صيانة سيارات بمفردها.

بعد ذلك استقلت سارة عن والدها، ودشنت ورشتها الخاصة بقرية أبو نبهان، التي تحولت مع الوقت إلى مركز صيانة له سمعته وزبائنه، فيما يستمر والدها في العمل بورشته الواقعة أسفل منزلهم بقرية كوم النور.

حلم ليس بعيد المنال

تؤكد سارة الحاصلة على دبلوم تجارة من إحدى المدارس الثانوية الفنية، أنه ليس لديها مجالا للالتفات لنظرة المجتمع، ما دامت تحقق خطوات وتثبت للجميع أنها تستحق ثقتهم عن جدارة، بل وتنصح الإناث والفتيات بتخطي الصعوبات والتغاضي عن الادعاءات الذكورية التي تزعم أنهن ليسن الأجدر بخوض غمار بعض المهن.

ولفتت أن مركز صيانة السيارات الخاص بها يحظى بثقة العملاء، إذ لم تتوقف عند الخبرات التقليدية التي اكتسبتها من والدها، بل توظف التقنيات التكنولوجية للكشف عن الأعطال.

وتضيف سارة أنها تحلم بتأسيس فروع في عموم محافظات مصر، بهدف استقطاب الكوادر والخبرات النسائية ليصبح أكبر مركز لصيانة السيارات في مصر.

وتؤكد أن نجاح مركز صيانة السيارات الخاص بها حفزها على استكمال دراستها لتعزيز “الصنعة” التي اكتسبتها من والدها شفاهةً بالعلم والخبرات الأكاديمية. كما تطمح لامتلاك أكبر توكيل سيارات مصرية الصنع في الشرق الأوسط، وترى أن هذا الحلم ليس بعيد المنال.

الشغف في مواجهة العُرف

وفي منطقة المعلمين الواقعة في محافظة أسيوط بصعيد مصر، تغلب شغف غادة عادلي ورحمة سامي، بمهنة النجارة، على القيود الاجتماعية المفروضة على الإناث في الجنوب المصري بحكم العُرف والتقاليد.

ويفترض المجتمع هناك أن مهنة النجارة لا تليق بالنساء، نظرا للصعوبات التي تطلبها هذه المهنة المحفوفة بمخاطر استخدام الآلات الحادة، لكن الفتاتين اللتين قررتا احتراف مهنة النجارة أثبتن العكس.

تقف الطالبتان اللتان لم تتجاوزا العشرين ربيعًا بعد، في ورشة النجارة بثبات وثقة، إذ احترفن مهنة النجارة من الألف للياء، بدءًا من رسم الخطوط الأولى لتصميمات قطع الأثاث، مرورًا بتصنيع هذه القطع ثم تسويقها إلكترونيًا، في فترة وجيزة، ويبعثن للمجتمع من حولهن رسالة مفادها أن بإمكانهن امتهان وظائف يظنها المجتمع “للرجال فقط“.

وفي حديثها لموقع سكاي نيوز عربية تؤكد غادة عادلي، أن الشغف بالفنون وتطويع الأخشاب لإبداع أعمال فنية تجمعها بصديقتها وزميلتها بكلية التربية النوعية، بجامعة أسيوط، رحمة سامي، منذ عامين، وأن هذا الشغف قادهما معًا لتعلم أساسيات مهنة النجارة بشكل ذاتي عبر مشاهدة محتويات أكاديمية حرة في “يوتيوب” ومن ثم محاكاتها لتصميم إطارات أو لوحات معًا، لكنهما لم تتخيلا امتهان النجارة باحترافية يوما ما.

وقالت غادة: “القدر أراد أن يُكافئ شغفنا، بعد عامين من السعي المتواصل”، إذ صادفتا إعلانا نشرته مؤسسة “هاند سايكل” لتصنيع وتصميم الأثاث يتيح ورشة تدريبية مجانية مدتها ثلاثة أيام، لطلاب كليات الفنون والتربية النوعية بهدف تعليمهم أساسيات مهنة النجارة وتدعيم هذه الحرفة بالفنون الأكاديمية، لدعم وتطوير الصناعات المصرية.

قررت الصديقتان الاستمرار في العمل بمهنة النجارة، قبل خمسة أشهر فقط، بعدما تحول شغفهن وهوايتهن إلى واقع ملموس، بعدما احترفتا المهنة وتشبعتا بها تمامًا حتى تمكنتا من تصنيع قطع أثاث ذاتيًا من الألف للياء.

وتضيف رحمة سامي لموقع سكاي نيوز عربية أن عمل فتاتين في مهنة النجارة كان بمثابة مفاجئة صادمة للمجتمع المحافظ بصعيد مصر، وأنها وصديقتها غادة تواجهان رفض أسرهن، التي ترى أن مهنة النجارة مهنة “ذكورية” لا تتناسب وطبيعة الإناث، لكنهما تغلبتا معًا على مخاوفهما على المستويين العملي والاجتماعي.

وتتابع: “استطعنا تجاوز نظرة المجتمع، إلى جانب أننا احترفنا استخدام المنشار والصاروخ والكروكيت والآلات الحادة لإبداع قطع أثاث لها بُعد فني، وتشربنا أصول المهنة تمامًا، بدءا من استخدام الآلات، مرورا بوضع الخطوط الأولى لتصميم قطع الأثاث، ثم تصنيعها وصولًا إلى تسويقها وبيعها، كل هذا خلال خمسة أشهر فقط“.

وتُضيف، رحمة سامي، أنها وصديقتها تعتزمان الاستمرار في مهنة النجارة، مؤكدة أنهما لا يلتفتان للقيود الاجتماعية، بل تحلمان بامتلاك ورشتهما الخاصة عقب التخرج.

وتؤكد، رحمة لموقع سكاي نيوز عربية، أن الشغف وشعورهن كشابات بمسؤولية النهوض بالصناعات المصرية عبر دمجها بالفنون وتعزيزها بالخبرات الأكاديمية سيدفعهما لاستكمال السير.

وتختتم حديثها لافتة إلى أن حلمهما لن يتوقف عند امتلاك ورشتهما الخاصة والتسويق لمنتجاتهما فحسب، إنما تطمحان إلى تدشين مؤسسة تدريب مهني للإناث في عموم محافظات مصر من الصعيد إلى الدلتا، لتشجيعهن على خوض غمار المغامرة وإثبات أن المهارة والإبداع هي أمور لا تتعلق بالنوع الاجتماعي، كما تحلمان بتصدير قطع أثاث مصنوعة بأيد مصرية إلى الخارج.

تكوين أسرة ليس عائقًا

أما كابتن غادة حسام، حارس مرمى النادي الأهلي لكرة اليد، التي حققت مع فريقها بطولات عبر مشاركتها في مباريات الدوري والكأس، وكأس إفريقيا القاري، فتقول لموقع سكاي نيوز عربية، إن الدور الاجتماعي الذي يحدده المجتمع للمرأة كأم وزوجة ليس عائقًا أمام تحقيقها طموحها.

بإمكان المرأة إثبات أن المعادلة ليست صعبة، وأن تكوين المرأة أسرة لا يتعارض مع إشباعها لطموحها، بل بإمكانها تغيير نظرة المجتمع في حال امتلكت الإرادة لذلك.

وتضيف أنه على الرغم من اضطرارها الاعتزال بشكل مؤقت في الموسم الرياضي الماضي (2019/2020) عقب إنجاب طفلها الأول، فإنها استأنفت اللعب مع فريقها اعتبارًا من الموسم الرياضي الحالي (2020/2021)، وتعتزم المضي قدمًا لتعويض ما فاتها من بطولات، كما تطمح أن تصبح مدربة المنتخب المصري لكرة اليد.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى