منوعات

أخيرا.. نهاية اللغز العظيم للوحة الشهيرة “الصرخة”


هذه العبارة المكتوبة باللغة النرويجية وبالقلم الرصاص في الزاوية اليسرى أعلى اللوحة القماشية الشهيرة، التي تعتبر رمزًا للقلق الوجودي، كانت محط عدة تخمينات حول هوية مؤلفها منذ فترة طويلة. وكانت النظرية السائدة حتى الآن هي أنها خطت بقلم زائر غاضب من هذا العمل الذي يصور شخصية شبحية ذات وجه شاحب تصرخ تحت سماء متموجة حمراء ويخترق صداها قلب الطبيعة وموج بحر غاضب.

وفي بيان أصدره المتحف الوطني النرويجي على موقعه على الإنترنت، حسم النقاش وأكد أن “النقش هو بالتأكيد من إدفارد مونش“. إذ قام خبراء استعانوا بالأشعة تحت الحمراء بمقارنة الخط في اللوحة وخط مونش في يومياته ورسائله، لينهوا الخلاف الحاصل.

ومن جهتها أضافت أمينة المتحف، ماي بريت غولنغ، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن “الكتابة نفسها، وكذلك الأحداث التي حدثت في عام 1895 عندما عرض مونك اللوحة لأول مرة في النرويج، كلها تشير إلى نفس الاتجاه”. إذ كان قد أثار العرض التقديمي الأول للعمل للجمهور في أوسلو في ذلك العام انتقادات وتساؤلات حول صحته العقلية مما أثار غضبه.

 من هو إدفارد مونش؟

إدفارد مونش هو فنان نرويجي من المدرسة التعبيرية، ولد عام 1863، وتوفي عام 1944، وله الكثير من الأعمال الفنية التي تعبر عن حالات نفسية معقدة، خصوصا أنه كان مسكونًا بشعور الألم الذي يغذيه الموت المفاجئ لمقربيه، ولا سيما وفاة والدته وشقيقته يوهان صوفي بمرض السل، في عام 1908.

وعانى مونك بدروه في شبابه من أمراض مختلفة، تأرجحت بين الروماتيزم والانفعال الشديد والأرق، مما جعله شخصا يميل إلى الاكتئاب والسواد خصوصا أنه كان لديه شعور دائم بأن الموت يلاحقه في كل مكان وزمان كشبح رصده في معظم لوحاته.

ولعل الأسماء التي أطلقها على لوحاته تعكس هذه الأحاسيس المطبوعة بالخوف والحزن، مثل “موكب الدفن”، “كآبة”، “يأس”، “قصة الموت” وغيرها.

 قصة لوحة “الصرخة”

يعود الفنان إدفارد مونش لتفاصيل فكرة رسمه للوحته الصرخة في جزء من مذكراته ويكتب: “كنتُ أسيرُ في الطريق رفقة صديقين لي ثم غربت الشمس، فشعرت بالكآبة. ثم فجأة أصبحت السماء حمراء بلون الدم. فتوقَّفت وانحنيتُ على سياجٍ بجانبِ الطريق بسبب إرهاق كبير ألم بي، ثم نظرتُ إلى السُّحب الملتهبة المعلقة مثل الدمٍ فوق جُرفِ البَحرِ الأزرق المائل إلى السواد في المدينة”.

ويتابع: “لقد استمر صديقاي في سيرهما، لكنني توقَّفت هناك ارتعشُ من الخوف، ثم سمعتُ صرخةً عاليةً أخذ صداها يتردد في الطبيعة بلا نهاية”.

ويعتبر العديد من النقاد أن لوحة الصرخة أيقونة من أيقونات الفن الحديث، وصيتها يوازي صيت لوحة الموناليزا. وقد رسم إدفارد مونش أربع نسخ مختلفة من لوحة الصرخة في الفترة بين عامي 1893 و1910، وقد بيعت إحداها بنحو 120 مليون دولار أمريكي عام 2012 في لندن، لرجل الأعمال الأميركي ليون بلاك، في مزاد سوذبى للفن الانطباعي والحديث.

كما تمت سرقة نسخة من لوحة الصرخة في عام 1994، من المتحف الوطني النرويجي في يوم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ليلهامر، قبل أن يتم استعادتها بعد بضعة أشهر.

وسيعود المتحف نفسه ليعرض اللوحة مرة أخرى للجمهور بمناسبة افتتاح مقره الجديد المقرر في عام 2022.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى