أخبار الساعة

لبلبة تروي للعربية.نت تفاصيل مكالمة أخيرة مع وحيد حامد.. ولماذا بكت يوم تكريمه؟

ربطت الفنانة لبلبة صداقة قوية جدا بالسيناريست الكبير الراحل وحيد حامد، وعلى مدار حوالي 35 عاما صمدت صداقتهما وأصبحت أكثر قوة بمرور الأيام.

وفي حوارها مع “العربية.نت” تحدثت لبلبة عن علاقتها بوحيد حامد بالتفصيل على المستوى الفني والإنساني.

*كيف كانت بداية تعارفك على السيناريست الكبير وحيد حامد؟

**تعرفت على الأستاذ وحيد حامد من فترة طويلة جدا من خلال مسلسل إذاعي كتبه تقريبا اسمه “عاشور رايح جاي” مع عبدالمنعم مدبولي، تعاونا فيه ووقتها لم يكن كتب أفلام سينما أو أعمال، كان في البداية وبعدها أصبحنا نرى بعضا في كثير من المناسبات، ونسأل عن بعضنا بعضا، خاصة أن وحيد فيه ميزة رائعة وهي أنك عندما تقترب منه تشعر بأنه يأخذ قلبك وروحك، ويكون قريبا جدا منك، فله أسلوب جميل يأخذ الاهتمام والتركيز وتشعر أنه صديقك المقرب وشخص من عائلتك.

*هل صحيح أنه سبب حضورك “مهرجان كان” وهو من وجهك له؟

**نعم هذا صحيح، وبدأ الموضوع عندما سألته عن كيفية الذهاب إلى “مهرجان كان” لأني أعشق السينما والمهرجانات، وسألني ما المكتوب في جواز سفرك قلت له ممثلة ومطربة، وكنت سمعت كثيرا عن المهرجان وأحببته من الناقد أحمد صالح ويوسف شريف رزق الله وسامي السلاموني والسيدة ماري الغضبان، ووقتها كان الموضوع متاحا وكانت إدارة المهرجان تسعد بحضور أي نجوم.

ولا يمكن أن أنسى أنه هو من ساعدني في التعرف على كيفية السفر وكيفية متابعة المهرجان وعروض الأفلام، وهذا حدث منذ أكثر من 30 عاما، وقد ذهبت إلى “مهرجان كان” 18 دورة.

*العمل مع وحيد حامد كيف جاء؟

**ذات مرة طلب مني الذهاب له في الفندق الذي كان يجلس فيه دائما، وأعطاني سيناريو فيلم “معالي الوزير” مع النجم أحمد زكي، وأفهمني طبيعة الدور وأني سأقوم بدور زوجة الوزير الذي تقف إلى جانبه عندما يكون معدما، وجلست مع وحيد والمخرج سمير سيف الذي أعرفه منذ أن كان مساعد مخرج في فيلم “احترس من الخط”، وعقدنا أكثر من جلسة عمل وحضّرنا كثيرا.

*حدثينا عن رأيك الفني في العمل معه؟

**قبل فيلم “معالي الوزير” بفترة طويلة كانت صداقتي قوية بوحيد، ولكن هذا ليس له علاقة برأيي المهني فيه، وبصراحة السيناريو مع وحيد حامد مضبوط على الفرّازة فلا مناقشة فيه، وحواراته من أجمل ما يمكن ولا أحد مثله، وكتابة السيناريو الخاصة به مثل التروس، معشقة مع بعضها، وكان الحوار جريئا جدا في فيلم “معالي الوزير”، وكان استقبال الفيلم رائع امن الجمهور، ورغم قوة الحوار كان الناس يضحكون في السينما بشدة لأن الحوار كان قويا وفي نفس الوقت خفيف الظل، وقلت وقتها لوحيد كيف تخيلتني في هذا الدور، وبنسبة كم بالمئة؟ فقال “تخيلتك تماما وبنسبة 100 في المئة أنك ستقدمين الدور بأفضل طريقة ممكنة”.

*ما حكاية اعتذارك له عن أحد الأدوار في فيلم لعادل إمام؟

**ذات مرة طلب مني وحيد حامد المشاركة في فيلم كبير يقوم ببطولته عادل إمام، وحقيقي تمنيت أن يكون دوري أكبر من ذلك، لكنه لم يكن ممكنا لأن كل الأدوار الخاصة بالفنانين فيما عدا عادل إمام كانت أدوارا صغيرة، واعتذرت، والجميل في وحيد أنه لم يتضايق مني أو يتخذ موقفا من رفضي للدور.

*ما أهم نصيحة قالها لك وحيد حامد وقمت بتنفيذها؟

**قال لي “أنت مثل أحمد زكي تتقمصين الدور بقوة وإن لم تحبي الدور لن تستطيعي أن تقدميه أبدا”.. وكانت مشكلتي أن هناك أدوارا تعرض علي ولا أحبها، رغم أنها مهمة، وكنت ألجأ إليه وأقول له هل أنا على صواب أم خطأ، فيقول لي “لا أنت على صواب وقومي بعمل ما تريدين فقط”.

*ما أهم المواقف الإنسانية التي جمعتك بوحيد حامد وساندك فيها؟

**وفاة والدتي كانت موقفا صعبا جدا في حياتي، وهو وقف إلى جواري وقت أن كان المصورون والصحافة يريدون الاقتراب، وطالبهم أن يحترموا حزني، وله الكثير من المواقف العظيمة التي لا أنساها ولا يمكن أن تختفي من ذاكرتي، فصداقتنا أكثر من 30 عاما أكبر من أي كلام، وليس معنى أني لم أمثل كثيرا في أعمال كتبها أن صداقتنا ليست قوية، فعلاقتنا ليس لها علاقة بالعمل بقدر ما هي ممتدة بشكل إنساني أعمق.

*قبل “مهرجان القاهرة” تحدث إليك وحيد فما التفاصيل؟

**قبل “مهرجان القاهرة” اتصل بي وقال إنه يريد رؤيتي ولا أعلم إن كان يريدني ربما في دور أو عمل يكتبه، فلم يفصح عن سبب طلبه المقابلة، وكان الموعد هو الجمعة التي تسبق مهرجان القاهرة، ويومها صباحا اتصل بي في العاشرة، وقال لي نأجلها للأسبوع المقبل لأنه يشعر ببعض الإعياء، فقلت له أنا سأشارك في مهرجان القاهرة الأسبوع المقبل، وقد لا أتمكن من الحضور لأني في لجنة تحكيم، وقلت له “أنت مكرم وألف مبروك وسنصفق لك”، وقال لي بسعادة إنه فرح جدا بهذا التكريم، واتفقنا أن نتقابل بعد انتهاء المهرجان.

*ما سر دموعك يوم تكريمه في حفل افتتاح “مهرجان القاهرة” وهل شعرت أنك تودعيه؟

شعرت أنه متعب جدا، فهو كان يتكئ على عصا وليس من عادته حب الظهور بالعصا، حيث كان يتركها للسائق، ولكنه ظهر بها، كما شعرت به شديد التعب من صوته وطريقة تنفسه التي ظهر عليها المعاناة، فأنا أعرفه جيدا، ولكني لم أستطع أن أمنع دموعي بسبب تكريمه وحب الناس له ومدى استقبالهم العظيم والحفاوة التي قوبل بها فقد كان بالفعل يستحق.

وقد اتصل بي بعد التكريم وقال لي “أنا شعرت بحبك لي وتصفيقك الذي نبع من القلب، وأشكرك من قلبي قد شعرت بصدق مشاعرك أنت وساندرا نشأت”. فقلت له “معقول تشكرني على حبي لك رغم هذه الصداقة الطويلة” واتفقنا على الاتصال ببعضنا بعد المهرجان.

*هل عرفت بخبر وعكته الصحية الأخيرة وكيف وصلك خبر وفاته؟

**لم أعرف أنه متعب أو يمر بوعكة صحية، ولكني تعودت أن أحدثه ليلة رأس السنة في الحادية عشرة مساء قبل بداية السنة، واتصلت به مرتين وكان هاتفه مغلقا، واتصلت بابنه المخرج مروان حامد فلم يرد أيضا، وفي اليوم الثاني فوجئت باتصال من المخرج مجدي الهواري في الثامنة صباحا وقال لي “لا حول ولا قوة إلا بالله هناك خبر سيئ وهو وفاة وحيد حامد”، ودخلت في صدمة شديدة جدا ولم أصدق، ولن أصدق أني لن أسمع صوته مرة أخرى، فقد كان مهما في حياتي، وكنت أتمنى أن أسمع صوته وأقول له “كل سنة وأنت طيب” وأطمئن عليه، لا أعرف كيف ذهب وحيد بهذا الشكل فأنا تعيسة في بداية العام؟

*عملت مع ابنه المخرج مروان حامد في فيلم “الفيل الأزرق 1” فما رأيك في التجربة؟

**ابنه مخرج عظيم واستمتعت معه، وشعرت أنه يملك شيئا من المخرج عاطف الطيب، ويعرف كيف يوجه الممثل ويحضّره للدور، وتمنيت أن أمثل مرة أخرى مع مروان لأنه من رائحة الحبايب.

*كلمة أخيرة في حب وحيد حامد؟

**وحيد حامد لن ننساه، فقد شكّل وجدان الجماهير ووعي شعب، وكان جريئا ولا يخاف من أي شيء ومعه تشعر بقوة كبيرة، وكانت والدتي تحبه جدا – رحمها الله – ومحظوظ كل من تقرب من العظيم النبيل وحيد حامد.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى