أخبار الساعة

كيف ضلل رئيس روسيا الولايات المتحدة والعالم لخدمة مصالحة الداخلية ..

المصدر : الحرة نيوز

مع تفشي الوباء عالميا، انتشرت في الوقت نفسه مجموعة كبيرة من المعلومات الخاطئة وبدت كـ”وباء” من نوع آخر، بحسب وصف منظمة الصحة العالمية. 

وبتوصل تحقيق كبير أجرته صحيفة النيويورك تايمز حول تقصي مصدر المعلومات الخاطئة، ويتضمن عشرات المقابلات ومراجعة أوراق علمية وتقارير إخبارية، توصل إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعب دورا رئيسيا في نشر معلومات كاذبة، كجزء من جهوده لتشويه سمعة الغرب، فقد توصلت الصحيفة أيضا إلى وثائق روسية. 

وحملة التشويه والتشكيك الروسي بالأنظمة الصحية الغربية وخاصة في الولايات المتحدة جاءت بهدف هدم الثقة بين الشعوب الغربية ومؤسساتها الحكومية، لكنها م تبدأ مع تفشي وباء كورونا، بل هي جهود ممتدة منذ أكثر من عقد بحسب الصحيفة، التي دللت على هذه المعلومات. 

“تطعيمات الأطفال تسبب التوحد”

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن عملاء الرئيس الروسي زرعوا ونشروا بشكل متكرر فكرة أن الأوبئة الفيروسية، مثل انتشار الإنفلونزا وإيبولا وحاليا كورونا المستجد، زرعت بواسطة علماء أميركيين، كما سعوا لتقويض ثقة المواطنين الأميركيين في سلامة اللقاحات، التي يشجع بوتين نفسه على استخدامها في بلاده. 

فعلى سبيل المثال، قال بوتين نفسه في لقاء تلفزيوني عام 2016 مع أطباء في سانت بيترسبورغ “أتأكد من أنني أحصل على التطعيمات في الوقت المناسب”. وفي عام 2018 أنب ووبخ آباء الأطفال الروس الذين يرفضون تطعيم أطفالهم، وهدد بجعل ذلك إلزاميا. 

وبالفعل، وضعت السلطات الصحية الروسية  الخريف الماضي قواعد جديدة صارمة بشأن تطعيم الأطفال، ووصف بوتين الأمر بأنه “مهم جدا”. 

في الوقت نفسه، كان بوتين يعمل على تحذير الأميركيين من تطعيمات الأطفال ويشجعهم على اعتبارها “أمرا خطيرا” وترويج شائعات بأنها تسبب مرض التوحد. 

تقول صحيفة نيويورك تايمز إن هذه الشائعات انتشرت فعلا عن طريق وسائل الإعلام الروسية، رغم نفي المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، وكذلك كبرى المجلات العلمية والعلماء المتخصصين هذه الشائعات.

لكن تغريدات بدأت من روسيا، وبالتحديد من سانت بترسبورغ، زعمت أن المسؤولين الصحيين يتكتمون ويخفون الأدلة على أنها تسبب التوحد، خاصة عند الذكور الأميركيين من أصل أفريقي. 

ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي تسعى فيها وسائل الإعلام الروسية إلى تقويض ثقة الأميركيين بالنظام الصحي، وفعلت ذلك مرات عديدة مع إيبولا والإيدز، ما منع بعض الأميركيين، خاصة من أصل إفريقي، من التماس الرعاية الصحية، اعتقادا منهم بأن هذه الفيروسات مصنعة خصيصا لقتلهم. 

ورغم النفي المتكرر من الخبراء الصحيين والدراسات العلمية، فإن هذه الشائعات تتكرر وتنتشر. 

كيف يستخدم بوتين دعايته التضليلية؟

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم في حملته وسائل الإعلام المفتوحة، كالتليفزيون والراديو ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الغامضة والتي تكرر أن مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة يرعون عمليات الاحتيال. 

وتعلم بوتين كيفية زرع المعلومات المضللة وشن الحملات الإعلامية عندما كان يعمل في استخبارات الاتحاد السوفيتي منذ عام 1975 إلى عام 1991، وشارك هو بنفسه في حملة تضليل ناجحة تفيد بأن الإيدز هو سلاح طوره الجيش الأميركي لقتل المواطنين السود استمرت لنحو 15 عاما. 

وبعد الحرب الباردة، في عام 1992، اعترف الروس بأنها كانت عبارة عن حملة تضليل احتيالية. 

حملة تضليل موسعة بشأن كورونا

أما بشأن فيروس كورونا المستجد، فتضمنت الحملة المضللة التي يقودها الكرملين منذمنتصف فبراير الماضي، معلومات كاذبة، منها أن حكومة الولايات المتحدة هي التي صنعت الفيروس في مختبراتها وأطلقته كحرب بيولوجية ضد دول العالم.

ومن المعلومات الكاذبة أيضا تقارير خاطئة حول كيفية انتقال الفيروس بين البشر، وحول طرق العلاج.

وتواصل روسيا نشر المعلومات الكاذبة بشأن الفيروس، رغم أنها غير منطقية تماما، خاصة مع وصول الولايات المتحدة إلى المركز الأول عالميا، سواء من حيث عدد الإصابات والوفيات لمواطنيها وخسارة تريليونات الدولارات من غلق الاقتصاد، أو حرمان 16 مليون شخص على الأقل من ممارسة أعمالهم. 

ويحاول بوتين من خلال دعاياته، تقويض أفكار معارضيه المطالبين بالديمقراطية، من خلال ترويج أن الديمقراطية هي عبارة عن كذبة، وأن الحياة الرغيدة التي يعيشها الغرب عبارة عن وهم، وأن كبار المتمولين يتحكمون بمصائر الناس ويستغلون الثروة الوطنية.

لذا، وبسبب زيف الديمقراطية، يصبح الخيار الوحيد هو بوتين نفسه، وهو خيار لا يختلف، بل هو أفضل، حسب دعاية الكرملين، من الديمقراطية.

واتهم مسؤولون في الخارجية روسيا مؤخرا باستخدام آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة عن فيروس كورونا المستجد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى