أخبار الساعة

خبير مائي: أثيوبيا تلعب بالنيران مع مصر

هاشتاج اليوم- هيوستن

عقب توقفها لأشهر، أشاعت مساعي دولة جمهورية السودان لم شمل محادثات الثلاثية مع إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة، جوا من التفاؤل، سرعان ما خفت، نتيجة لـ إصرار أثيوبيا على مواقفها، بشكل خاص في ما يتعلق بملء السد بالشهر الآتي، في حين نصح خبير مائي عالمي من انتهاج أديس أبابا سياسة “اللعب بالنار”.

بارقة الأمل لم تدم طويلا، حيث خبت بعيد استئناف وزراء الري في الدول الثلاث اجتماعاتهم بالخرطوم، في الـ9 من حزيران السابق.

وقد كانت الدول الثلاث قد التقت في واشنطن في شباط السابق، بطلب حضور من الولايات المتحدة الامريكية والبنك الدولي، في تجربة لحل الحالة الحرجة التي تتمحور بشأن ملء السد وتشغيله، والأمن المائي وسلامة السد، إضافة إلى التلفيات البيئية الناجمة عن إنشائه. وقد توصلت الوساطة إلى اتفاق أولي وقعت أعلاه جمهورية مصر العربية بالأحرف الأولى، في حين تحفظت فوق منه إثيوبيا بقوة.

تهديدات متبادلة
وأثناء تلك المدة تعالت لغة التهديدات المتبادلة بين جمهورية مصر العربية وإثيوبيا، إلى أن نجح دولة جمهورية السودان في إقناع الطرفين مكررا باستئناف التفاوض.

وبعد جولتين ايجابيتين في الـ9 والـ10 من حزيران الحاضر في الخرطوم عاصمة السودان، خيبت إثيوبيا في أعقاب الجولة التفاوضية الثالثة، إعتقاد جمهورية مصر العربية والسودان، حين تجاهلت في الحادي عشر من الشهر ذاته، كل ما تم التوافق فوق منه سابقا في واشنطن، بتقديم ورقة حديثة تشتمل 13 مادة فنية تحتوي تصورها للملء الأكبر والتشغيل، وهو الذي رفضته القاهرة عاصمة مصر بقوة.

“لعب بالنار”
ويتهم متخصصون مياه في جمهورية مصر العربية والسودان، إثيوبيا، بالمماطلة لاستكمال البناء والبدء في الملء بالشهر المقبل، أي عقب باتجاه أسبوعين.

وصرح خبير المياه العالمي، الدكتور أحمد المفتي، في إن إثيوبيا انتقلت من المفاوضة “على حافة الهاوية، إلى اللعب بالنار” وأكد حتّى “الحال خطير جدا”.

واستند المفتي في تصريحه ذاك إلى ما سماها شواهد شتى، من داخلها “تشييد جمهورية مصر العربية قاعدة عسكرية جنوب في شرق دولة جمهورية السودان هي الأكثر قربا إلى إثيوبيا، وتواصل الرئيس السيسي مع نظيره الأميركي بخصوص إغلاق النهضة، ناهيك عن مستجدات عن تواصل مصري مع مجلس الأمن الدولي” لذات الغاية.

وفسر المفتي أن دلالة محللين سياسيين مصريين، إلى “استعمال القاهرة مختلَف الطرق لتأمين مستحقاتها المائية، هو تعبير دبلوماسي يشير إلى القوة العسكرية”.

وحتى دولة جمهورية السودان، الذي كان يقومه باتهام بالمحاباة لمصلحة إثيوبيا في مفاوضات السد، تبدلت مواقفه حديثا حين رفض اتفاقا جزئيا من منحى الإثيوبيين لحل الحالة الحرجة.

“الاستسلام أو المواجهة”
وتتفاوض جمهورية مصر العربية والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة منذ عام 2011، ولم تتوصل الدول الثلاث إلى اتفاق ختامي حتى الآن، بصرف النظر عن الوساطة الأميركية.

ومن المخطط له أن ترجع الأطراف الثلاثة للتفاوض مرة أخرى، يوم الاثنين، لبحث “مسودة وثيقة توافقية” يعمل السودان على إعدادها، وسط مستجدات عن شواهد موجبة توصل لها الفرقاء، إلا أن خبير الموارد المائية والقانون العالمي أحمد المفتي يشاهد أنها “مضيعة للوقت. إثيوبيا بنهجها الحاضر لم تدع للسودان ومصر إلا خيارين أما الاستسلام أو المواجهة”.

وقد كان الناطق الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والسقي فى جمهورية مصر العربية قد أفاد في إفادات صحفية، يوم السبت، إنه “ليس متفائلا” بتحقيق أي اختراق أو توفر في جلسات التفاهم الحالية بصدد سد النهضة، جراء استمرار “التعنت الإثيوبي الذي وضح جليا أثناء الندوات التي تعقد الآن بين وزراء الموارد المائية

سحب وزراء الري
واعتبر المفتي أن مفاوضات إغلاق النهضة بلغت إلى مدة “فاصلة تحتم شد الملف من وزراء الروي وتدخل مجلس الفخامة الانتقالي لاتخاذ ما يتفرج عليه مناسبا ومراعيا لمصالح دولة جمهورية السودان”.

وبرز احتمال الحل العسكري لأزمة السد، في أعقاب رواج أخبار عن قاعدة عسكرية تبنيها جمهورية مصر العربية جنوب دولة جمهورية السودان على الأطراف الحدودية مع إثيوبيا.

ومع تلك الأجواء الملتهبة، تتضاءل فرص الإجابات السياسية غير أنها “ممكنة. التكامل الأهلي من أفضل المقاربات لحل المعضلة المتأزمة، وهو أمر على رأس أولويات شركات التمويل الإقليمية والدولية، لكنه يحتاج ممارسة ضغوط شديدة على إثيوبيا”، وفق المفتي.

والمفتي كان أحد أعضاء مفاوضات دول حوض النيل، من 1994 حتى 2012، واستقال من الوفد السوداني كمستشار تشريعي في مفاوضات سد النهضة في سنة 2011 لرفضه تأسيس اللجنة الفنية المختصة بالسد “دون سند شرعي”. بالإضافة إلى شمول اللجنة لبندين اعتبرهما خطيرين وهما “عدم تبطل إستحداث السد خلال عمل اللجنة، والـ2 هو أن مخرجات اللجنة لن تكون ملزمة لإثيوبيا”.

وترفض القاهرة قيام أديس أبابا بملء وتشغيل السد دون موافقة منها ومن دولة جمهورية السودان، على حسب الفقرة الـ5 من إعلان اتفاق المبادئ الموقع في آذار 2015.

وتنفي إثيوبيا دائما عزمها الإضرار بالحقوق المائية لأي دولة، وتقول إن مقصدها الرئييسي من إنشاء السد هو تدعيم الإنماء في أراضيها التي تتعرض لموجات جفاف قاتلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى