أخبار الساعة

أميركا.. خيارات صعبة تواجه الحزبين لاختيار خلف لغينسبرغ

المصدر: واشنطن – بندر الدوشي

وعد الرئيس دونالد ترمب يوم السبت بتقديم مرشحة في الأسبوع المقبل لملء المنصب الشاغر في المحكمة العليا الذي خلقته وفاة القاضية روث بادر غينسبيرغ، دافعا مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون للنظر في الاختيار دون تأخير.

وقال الرئيس، وهو يصعد إلى المنصة في تجمع حاشد في ولاية كارولينا الشمالية، على هتافات “املأ هذا المقعد” ، إنه سيرشح عضوا جديدا على الرغم من اعتراضات الديمقراطيين. وأعلن أن الاختيار سيكون “امرأة موهوبة جدًا ورائعة جدًا”. وأضاف أنه لا يعرف حتى الآن من سيختار. وقال الرئيس، الذي بدا بعد ذلك أنه يشير إلى استعداده لقبول التصويت على مرشحه خلال فترة البطة العرجاء بعد الانتخابات: “لقد فزنا في الانتخابات وهذه هي النتائج.. لدينا الكثير من الوقت لدينا الكثير من الوقت نحن نتحدث عن 20 يناير” وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

لكن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري انشق بالفعل عن الصف وقالت السيناتور الجمهوري سوزان كولينز من ولاية مين، والتي تخوض معركة إعادة انتخاب صعبة، يوم السبت أنها تعتقد أن استبدال غينسبيرغ يجب أن يكون قرار الرئيس الذي سيتم انتخابه في 3 نوفمبر.

وفي المقابل سيحتاج الديموقراطيون إلى ثلاثة انشقاقات أخرى من صفوف الحزب الجمهوري لمنع مرشح ترمب من الانضمام إلى محكمة.

الحاجة لثلاثة انشقاقات

من جهته تعهد زعيم الأغلبية الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بالدعوة للتصويت لمرشح ترمب، لكن الديمقراطيين ردوا بأن على الجمهوريين اتباع النهج السابق الذي حدده مشرعو الحزب الجمهوري في 2016 برفضهم النظر في اختيار المحكمة العليا في الفترة التي تسبق الانتخابات لكن الجمهوريين في تلك المرحلة كانوا يملكون الأغلبية.

زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيلزعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل

وتعهد ماكونيل لترمب في مكالمة هاتفية ليلة الجمعة بإحضار المرشح وطرح التصويت عليه رغم أنه لم يقل ما إذا كان سيتم ذلك قبل الانتخابات.

وكان الرئيس ترمب قد أضاف هذا الشهر 20 اسمًا آخر إلى قائمته للمرشحين المحتملين للمحكمة، وركز مساعدوه في الأيام الأخيرة على قائمة قصيرة مليئة بالمرشحات، وفقًا لأربعة مساعدين ومسؤولين بالبيت الأبيض قريبين من العملية تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ومن بين أولئك الذين يخضعون للنظر والتدقيق لشغل منصب المحكمة العليا ثلاث سيدات قاضيات في محكمة الاستئناف الفيدرالية وهن: إيمي كوني باريت المحبوبة بين المحافظين، باربارا لاجوا وهي من أصل إسباني وتنحدر من ولاية فلوريدا، وأليسون جونز راشنغ التي عملت مع القاضي كلارنس توماس ونيل جورسوش.

وكان في القائمة رجل واحد على الأقل وهو قيد النظر، قاضي محكمة الاستئناف أمول ثابار حليف ماكونيل من كنتاكي، وقد تم فحصه من قبل فريق ترمب وسيكون أول أميركي آسيوي في المحكمة العليا في حال ترشحه.

وأعلن ماكونيل، الذي يصنع الجداول الزمنية في مجلس الشيوخ وجعل من التعيينات القضائية أولويته، بشكل لا لبس فيه في بيان أن مرشح ترمب سيحصل على تصويت لتأكيد تعيينه. وفي عام 2016، رفض ماكونيل النظر في مرشح الرئيس باراك أوباما قبل أشهر من الانتخابات، مما منع في النهاية التصويت على القاضي ميريك غارلاند.

من جانبه، عقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر من نيويورك مؤتمرا هاتفيا مع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ظهر يوم السبت، ووفقا لشخص مطلع على المكالمة الخاصة قال شومر لأعضاء مجلس الشيوخ إن “الهدف الأول” يجب أن يكون الإعلان عن مخاطر التصويت على التعيين.

وحذر شومر أيضًا من أنه إذا ضغط الجمهوريون وصوتوا على المرشح فليس هناك شيء مطروح على الطاولة لتغيير قواعد مجلس الشيوخ حسبما قال هذا الشخص وهو مايعني نفاد خيارات الديمقراطيين.

ويبدو أن وفاة جينسبيرغ ستثير الحماس في كلا الحزبين السياسيين حيث يمكن الآن اعتبار الانتخابات بمثابة استفتاء على مستقبل المحكمة العليا، بما في ذلك مستقبل حقوق الإجهاض. وجمع الديمقراطيون أكثر من 71 مليون دولار في الساعات التي تلت وفاة غينسبيرغ مما يشير إلى أن وفاتها قد حفزت بالفعل قاعدة الحزب.

وتجمع المئات من المعزين في الليلة الثانية خارج مبنى المحكمة العليا، حاملين الشموع تكريما للرحلة واستمعوا إلى سلسلة من الشهادات والخطب الحاشدة. وكان من بين المتحدثين السناتور اليسارية اليزابيث وارين والتي وصفت غينسبيرغ بأنها “أيقونة ورائدة وصديقة” واتهمت ماكونيل بالسعي بشكل ساخر لاختطاف عملية الترشيح.

“مرحلة حياة أو موت”

وقالت وارين: “يعتقد ميتش مكونيل وأتباعه اليوم أنهم يستطيعون الوصول إلى قاض في المحكمة العليا قبل 45 يومًا فقط من الانتخابات”. “ما لا يفهمه ميتش ماكونيل هو أن القتال قد بدأ للتو”.

وتسببت وفاة القاضية غيسنبرغ إلى صدام متفجر على المقعد الشاغر ودفع السباق الرئاسي إلى مرحلة حياة أو موت لأمة تعاني بالفعل من الوباء الذي أودى بحياة ما يقرب من 200 ألف شخص، وترك الملايين عاطلين عن العمل وسط انقسام حزبي وصراع عرقي لم تشهد له أميركا مثيلا.

ويرى مراقبون أن التصويت لتعيين قاض جديد في مجلس الشيوخ غير مضمون، حتى مع وجود أغلبية جمهورية. وأطلق ماكونيل استراتيجية محفوفة بالمخاطر وغير مسبوقة ويمكن أن تحفز الناخبين المحافظين على التجمع خلف ترمب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أو قد يدفع المعتدلين الذين يفضلون رؤية مجلس الشيوخ يلتزم بالمعايير أو يخشون من محكمة ذات ميول يمينية تجرد المرأة من حقها خصوصا في ملف الإجهاض.

وعادة، يستغرق الأمر عدة أشهر لفحص وعقد جلسات استماع لمرشح للمحكمة العليا ، وحاليا الوقت قصير قبل نوفمبر. وقد يحجم أعضاء مجلس الشيوخ الرئيسيون عن الإدلاء بأصواتهم في وقت قريب جدًا من الانتخابات.

ويسيطر الجمهوريون بأغلبية 53 مقعدا على مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو. ولم يحدد ماكونيل التوقيت لكن محاولة تعيين القاضي في جلسة عرجاء بعد انتخابات 3 نوفمبر إذا خسر ترمب أمام بايدن أو خسر الجمهوريون مجلس الشيوخ، ستحمل المزيد من التعقيدات السياسية.

وندد الديمقراطيون على الفور بخطوة ماكونيل ووصفها بأنها منافقة، مشيرين إلى أنه رفض الدعوة لجلسات استماع للتصويت على جارلاند قبل 237 يومًا قبل انتخابات عام 2016. وتفصلنا الآن 46 يوما عن انتخابات 2020.

ويبلغ متوسط عدد الأيام لتأكيد تعيين قضاة المحكمة العليا، وفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس، 69 يومًا ، وهو ما سيكون بعد الانتخابات. لكن بعض الجمهوريين لاحظوا بسرعة أن غينسبيرغ تأكد تعيينها في 42 يومًا فقط.

ويحتاج الديموقراطيون أربعة انشقاقات من الحزب الجمهوري وهو ما قد يؤدي إلى هزيمة مرشح ترمب، بينما قد يكسر نائب الرئيس مايك بنس التعادل في التصويت. وبعد قرار كولينز، ازداد التركيز على السيناتور الجمهوري ليزا موركوفسكي من ألاسكا وميت رومني من ولاية يوتا، اللذين انتقدا ترمب في فترات سابقة.

كما أن سباق مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا هي انتخابات خاصة ويمكن شغل هذا المقعد في وقت مبكر من 30 نوفمبر – وهو ما سيضيق النافذة أمام ماكونيل إذا فاز المرشح الديمقراطي ، مارك كيلي.

ويمكن أن يشكل الاختيار التالي قرارات مهمة تتجاوز حقوق الإجهاض، بما في ذلك أي تحديات قانونية قد تنجم عن انتخابات 2020. في غضون ذلك، إذا كان على المحكمة أن تنظر في قضايا مع ثمانية قضاة، فإن 4-4 ستعيد القرار إلى محكمة أدنى ؛ وعلى سبيل المثال، يمكن بعد ذلك إلغاء قانون الرعاية الميسرة من قبل محكمة أدنى في تكساس.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى